الجميل (¬١)؛ إذ هو تعظيم للنبيّ ﷺ غاية التعظيم.
وقال القرطبيّ ﵀: وإنما تحرَّج أبو أيوب ﵁ من البقاء في العلو الذي كان النبيّ ﷺ تحته؛ إعظامًا للرسول ﷺ، واحترامًا عن أن يعلوه، ولإمكان أن يسقط من العلو شيء عند حركتهم في العلو، فيؤذي النبيّ ﷺ. انتهى (¬٢).
(فَكَانَ) أبو أيوب (يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَإِذَا جِيء بِهِ)؛ أي: بذلك الطعام (إِلَيْهِ)؛ أي: إلى أبي أيوب بعدما يأكل النبيّ ﷺ منه، (سَأَل) أبو أيوب (عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ) ﷺ (فَيَتَتبَّعُ مَوْضِعَ أصَابِعِهِ) والمعنى: أن أبا أيوب ﵁ إذا بَعَث إلى النبيّ ﷺ طعامًا، فأكل منه حاجته، ثم رَدّ الفضلة أكل أبو أيوب من موضع أصابع النبيّ ﷺ؛ تبرّكًا به، ففيه التبرك بآثار النبيّ ﷺ في الطعام، وغيره، والله تعالى أعلم.
(فَصَنَعَ) أبو أيوب (لَهُ) ﷺ (طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، فَلَمَّا رُدَّ) بالبناء للمفعول؛ أي: لمّا رُد ذلك الطعام من عنده ﷺ (إِلَيْهِ)؛ أي: إلى أبي أيوب، (سَأَل) أبو أيوب (عَنْ مَوْضِعِ أَصابِع النَّبِيِّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَأْكُلْ) ﷺ منه؛ لكون الثّوم فيه. (فَفَزعَ) بكسر الزاي، من باب تَعِب؛ أي: فَزَع أبو أيوب ﵁ من عدم أَكْله ﷺ من ذلك الطعام؛ لخوفه أن يكون حَدَث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه، (وَصَعِدَ) بكسر العين المهملة، من باب سَمِعَ صُعُودًا: رَقِي، (إِلَيْهِ) ﷺ (فَقَالَ) بعدما سأل النبيّ ﷺ عن عدم أَكْله منه، فأخبره بأن فيه ثُومًا، (أَحَرَامٌ هُوَ؟)؛ أي: الثوم، قال القرطبيّ ﵀: هذا سؤال من يعتقد أن النبيّ ﷺ إذا ترك أكل شيء جرت العادة بأكله كان ذلك دليلًا على تحريمه ذلك، ولذلك أجابه النبيّ ﷺ بقوله: "لا"، وهو ردٌّ على من يقول من أهل الظاهر: إنه حرام، يمنع حضور الجماعات للصلاة، وقد تقدّم الكلام على هذا في "كتاب الصلاة". انتهى (¬٣).
(فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا)؛ أي: ليس بحرام، (وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ)؛ أي: لرائحته