بكسرهما، والسَّفَالُ بالفتح: نقض الْعُلْوِ، والْعُلُوِّ، والْعُلَاوَةِ، والْعِلْوِ، والْعِلْوَةِ، والْعَلَاءِ. انتهى (¬١).
(وَأَبُو أَيُّوبَ) الأنصاريّ ﵁ (فِي الْعُلْوِ) بتثليث العين، مع سكون اللام، قال المجد ﵀: عُلْوُ الشيء مثلّثةٌ، وعُلاوته، بالضمّ، وعاليته: أرفعه. انتهى (¬٢). (قَالَ) الراوي (فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً) من الليالي، (فَقَالَ) في نفسه، أو قال لمن معه من الأهل (نَمْشِي فَوْقَ رَأسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) قاله إنكارًا على نفسه، حيث إن هذا المشي يُخلّ بتعظيم رسول الله ﷺ، فلذلك شَقَّ على أبي أيوب ﵁. (فَتَنَحَّوْا)؛ أي: انتقلوا من المكان الذي كانوا فيه، (فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ)؛ أي: في جهة أخرى من البيت، (ثُمَّ قَالَ) أبو أيوب بعدما أصبح (لِلنَّبِيِّ ﷺ)؛ أي: كلّمه بما فعل من انتقاله من مكان إلى آخر بسبب كونه ﷺ تحتهم، (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "السُّفْلُ أَرْفَقُ")؛ أي: كوننا في الطبق الأسفل أيسر علينا، وأسهل بنا، وقال القرطبيّ ﵀: وقوله ﷺ: "السُّفل أرفق بنا"؛ يعني بذلك: من جهة الصعود إلى العلو، وبما يلحق في تكرار ذلك من المشقّة، ومع ذلك فتجشمها النبيّ ﷺ لَمّا رأى صدق أبي أيوب في احترامه، وعزمه على ألا يسكن العلو بوجه، فلو لم يُجبه إلى ذلك لانتقل منه أبو أيوب إلى موضع آخر، وربما تكثر عليه المشقة، والحرج، فآثر ﷺ موافقته على المشقة اللاحقة له في الصعود. انتهى (¬٣).
(فَقَالَ) أبو أيوب (لَا أَعْلُو سَقِيفَةً) -بفتح، فكسر-: الصُّفَّة، وكلُّ ما سُقّف من جَناح وغيره، وسَقِيفة بني ساعدة ظُلّةٌ، وقيل: صُفّة، والجمع سَقَائف، قاله الفيّوميّ (¬٤). (أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْعُلْوِ)؛ أي: إلى المكان العلو، (وَأَبُو أَيُّوبَ الأنصاريّ في السُّفْلِ)؛ أي: إلى المكان السُّفْل.
قال النوويّ ﵀: أما نزوله ﷺ أوّلًا في السفل، فقد صَرَّح بسببه، وأنه أرفق به، وبأصحابه، وقاصديه، وأما كراهة أبي أيوب، فمن الأدب المحبوب