مشيرًا بذلك إلى الطعن في السند فمن قصوره، وتقصيره، فلا تغترّ به، فإن لهذا الكاتب عادة سيّئة فيما يُعلّقه على بعض أسانيد مسلم، كما أوضحت هذا قريبًا، فلا تغفل، والله تعالى وليّ التوفيق.
والباقون ذُكروا في الباب قبل ستّة أحاديث.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ أنه (قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ)، وقوله: (وَفِي إزَارِي اسْتِرْخَاء) جملة حالئة من الفاعل، والاسترخاء: الطول والإسبال، والمراد: أنه جاوز الحدّ المطلوب، ولذلك أمَره ﷺ برفعه، فَقَالَ: ("يَا عَبْدَ اللهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ")؛ أي: شمّره عن الإسبال، قال القرطبيّ ﵀: هذا يدل على أن هذا لا يُقَرّ، بل يُنْكَرُ، وإن أمكن أن يكون من فاعله غلطًا وسهوًا، وقوله له: "زد" حملٌ له على الأحسن، والأَولى. وهذا كما بيّنه في الحديث الآخر؛ إذ قال: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جُناح عليه فيما بينه وبين الكعب، وما أسفل من ذلك ففي النار". انتهى (¬١).
قال عبد الله: (فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ) ﷺ ("زِدْ")؛ أي: في رَفْعه على هذا، (فَزِدْتُ). قال عبد الله (فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا) قال القرطبيّ ﵀؛ أي: أقصد الهيئة التي أمر بها النبيّ ﷺ، وأُحافظ عليها، ويعني بها: إزرته إلى نصف ساقيه، كما قال في بقية الحديث. انتهى (¬٢).
(بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: بعد ذلك الوقت، وهو متعلّق بـ "أتحرّى". (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْم) الحاضرين مجلس ابن عمر ﵄ هذه الواقعة، ولم يُعرف أسماؤهم (¬٣). (إلَى أَيْنَ؟) من الظروف المكانيّة المبنيّة على الفتح؛ أي: إلى أيّ موضع يكون منتهى الإزار؟ (فَقَالَ) عبد الله ﵁ (أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ) خبر لمحذوف؛