"وَاللهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا")؛ أي: لأنه جاءه الوحي بالنهي عن لُبسه، وهذا بداية تحريمه، وفي رواية المغيرة بن زياد: "فرمى به، فلا ندري ما فَعَل"، قال في "الفتح": وهذا يَحْتَمِل أن يكون كَرِهه من أجل المشاركة، أو لِمَا رأى من زهوهم بلبسه، ويَحْتَمِل أن يكون لكونه من ذهب، وصادف وقت تحريم لُبس الذهب على الرجال، ويؤيد هذا رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر المختصرة بلفظ: "كان رسول الله ﷺ يلبس خاتَمًا من ذهب، فنبذه، فقال: لا ألبسه أبدًا". انتهى (¬١).
(فَنَبَذَ النَّاس خَوَاتِيمَهُمْ) بالياء: جمع خاتم، ويقال أيضًا: خواتم، بلا ياء، قال المجد ﵀: الخاتَم - بفتح التاء -: ما يوضع على الطينة، وحَلْيٌ للإصبع؛ كالخاتِم - بكسرها - والخاتام، والْخَيْتام - بالفتح - والْخِيتام - بالكسر - والْخَتَم محرّكةً، والخاتيام: جمعه خَوَاتم، وخواتيم. انتهى (¬٢).
وإنما نبذوا الخواتيم اقتداءً بالنبيّ ﷺ، وفيه بيان ما كانت الصحابة ﵃ عليه من المبادرة إلى امتثال أمْره، ونهيه ﷺ، والاقتداء بأفعاله. انتهى (¬٣).
وقوله: (وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِيَحْيَى)؛ يعني: أن سياق الحديث المذكور هو لفظ شيخه يحيى بن يحيى، وأما محمد بن رُمح، وقتيبة، فروياه بالمعنى، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٤٦٢ و ٥٤٦٣ و ٥٤٦٤] (٢٠٩١)، و (البخاريّ) في "اللباس" (٥٨٦٥ و ٥٨٦٦ و ٥٨٦٧ و ٥٨٧٣) و"الأيمان والنذور" (٦٦٥١) و"كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة" (٧٢٩٨)، و (مالك) في "الموطّأ" (٢/ ٩٣٦)، و (أبو داود) في "الخاتم" (٤٢١٨ و ٤٢١٩ و ٤٢٢٠)، و (الترمذيّ)