ويمكن أن يُجمع بينها بأن نسبة السقوط إلى عثمان مجازيّة، أو بالعكس، أو أن عثمان طلبه من معيقيب، فختم به شيئًا، واستمرّ في يده، وهو مفكّر في شيء، يعبث به، فسقط في البئر، أو ردّه إليه، فسقط منه، والأول هو الموافق لحديث أنس. أفاده في "الفتح".
وأما الذي وقع في رواية النسائيّ بأن عثمان ﵁ دفعه إلى رجل من الأنصار، فسقط من يد الأنصاريّ في بئر عثمان ﵁ فالظاهر أنها غير محفوظة؛ لمخالفة المغيرة بن زياد فيها لعبيد الله بن عمر، وهو من أثبت الناس في نافع، وأما المغيرة، فصدوقٌ له أوهام، كما قال في "التقريب"، فالظاهر أن هذا من أوهامه، وأيضًا إن رواية عبيد الله موافقة لحديث أنس ﵁، كما سبق.
[فإن قلت]: ألا يمكن الجمع بحمل الأنصاريّ على أنه معيقيب، وبئر عثمان على أنها بئر أريس؟.
[قلت]: هذا غير صحيح؛ لأن معيقيبًا مهاجريّ، من السابقين الأولين الذين هاجروا إلى الحبشة، وليس أنصاريًّا، وبئر أريس لم أر من قال: إنها لعثمان ﵁، بل هي بئر معروفة قريبة من قباء.
والحاصل أن المحفوظ في القصّه هو الذي في رواية عبيد الله بن عمر، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب.
والحديث تقدّم تمام البحث فيه فيما قبله، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٦٧] (٢٠٩٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵁ اتخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"، وَقَالَ لِلنَّاسِ: "إِنِّي اتَخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشْتَ فِيهِ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"، فَلَا يَنْقُشْ (¬١) أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ".