"رسولَ" مفعولًا مقدّمًا، ورفع "جبريلُ" على الفاعليّة، (فِي سَاعَةٍ) متعلّق بـ "واعد"، و"في" بمعنى الباء، وقوله: (يَأْتِيهِ فِيهَا) في محلّ جرّ صفة لـ"ساعة"، (فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ) التي واعده أن يأتيه فيها، (وَلَمْ يَأْتِهِ)؛ أي: لم يأت جبريلُ ﵇ النبيّ ﷺ، وقوله: (وَفِي يَدِهِ عَصًا) جملة من مبتدأ مؤخّر، وخبر مقدّم، في محلّ نصب على الحال؛ أي: والحال أن في يده ﷺ عصًا يتوكّأ عليها، والعصا مقصورٌ مؤنّثةٌ، والتثنية عَصَوَان، والجمع أَعْصٍ، وعِصِيٌّ على فُعُولٍ، مثلُ أَسَدٍ وأُسُود، والقياس أَعْصَاءٌ، مثلُ سبَبٍ وأَسْبَابٍ، لكنه لم يُنقَل، قاله ابن السِّكِّيت، ذكره في "المصباح" (¬١).
وقال في "القاموس"، و"شرحه": العصا الْعُودُ، أصلها من الواو؛ لأن أصلها عَصَوَوٌ، على هذا تثنيته عَصَوَان، قيل: سُمِّيت بها؛ لأن الأصابع واليد تجتمع عليها، من قولهم: عَصَوت القوم أعصُوهم: إذا جمعتهم، رواه الأصمعيّ عن بعض البصريين، قال: ولا يجوز مدُّ العصا، ولا إدخال التاء معها، وقال الفراء: أوّلُ لحن سُمع بالعراق: هذه عصاتي، وهي: أنثى، جمعها: أَعْصٍ، مثلُ زَمَنٍ وأزمُنٍ، وأعصاء؛ كسَبَب وأسباب، وعُصِيّ؛ كعُتِيّ، وعِصِيّ بالكسر، قال الجوهريّ: وهو فُعُول، وإنما كُسرت العين إتباعًا لِمَا بعدها، من الكسرة، وقال سيبويه: جعلوا أَعْصِيًا بدل أعصاء، وأنكر أعصاءً. انتهى (¬٢).
والظاهر أنه ﷺ أخذ العصا يتوكّأ عليها، أو ينكت بها في الأرض، فقد أخرج البخاريّ من حديث ابن مسعود ﵁: "قال: بينا أنا أمشي مع النبيّ ﷺ في خَرِب المدينة، وهو يتوكأ على عَسِيب معه … " الحديث، وأخرج أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح، من حديث البراء ﵁: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولَمّا يُلْحَدْ، فجلس رسول الله ﷺ، وجلسنا حوله، كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عُودٌ يَنْكُت به في الأرض … " الحديث، وأخرج الشيخان من حديث عليّ ﵁ نحوه.