(فيهِ تَمَاثِيلُ) بمثنّاة، ثمّ مثلّثة: جمع تِمثال، وهو الشيء المصوّر، أعمّ من أن يكون شاخصًا، أو يكون نقشًا، أو دهانًا، أو نسجًا في ثوب، وقال في "العمدة": التمثال، وإن كان في الأصل للصورة المطلقة، فالمراد منه هنا صورة الحيوان. انتهى.
وفي رواية بكير بن الأشجّ الآتية: "أنها نصبت سِترًا فيه تصاوير"، (فَلَمَّا رَآهُ)؛ أي: رأى النبيّ ﷺ ذلك القِرَام (هَتَكَهُ)؛ أي: نزعه، وفي الرواية السابقة: "فأمرني أن أنزعه، فنزعته"، وتقدّم وجه الجمع بينهما. (وَتَلَوَّنَ)؛ أي: تغيّر (وَجْهُهُ) ﷺ كراهية له، (وَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ")؛ أي: يشبّهون بما يخلقه الله ﷿، وأصل يضاهون: يضاهئون، قال الفيّوميّ ﵀: ضَاهَأَهُ مُضَاهَأةً، مهموزٌ: عارضه، وباراه، ويجوز التخفيف، فيقال: ضَاهَيْتُهُ مُضَاهَاةً، وقُرِئ بهما، وهي مشاكلة الشيء بالشيء، وفي الحديث: "أَشَدُّ النَاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ خَلْقَ اللهِ"؛ أي: يعارضون بما يَعملون، والمراد: المصورون. انتهى (¬١).
وقال ابن الأثير: المضاهاة: المشابهة، وقد تُهمز، وقرئ بهما. انتهى (¬٢).
(قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً، أَو وِسَادَتَيْنِ) الظاهر أن "أو" للشكّ من الراوي، وسيأتي بلفظ: "فاتّخذت منه وسادتين" بالجزم، وفي رواية نافع عن القاسم الآتية: "فأخذته، فجعلته مرفقتين، فكان يرتفق بهما في البيت"، والله تعالى أعلم.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٥١٧] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ