كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي إِلَيْه، فَقَالَ: "أَخِّرِيهِ عَنِّي"، قَالَتْ: فَأَخَّرْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ) (¬١).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم قريبًا.
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقولها: (فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي إِلَيْهِ) قال في "الفتح": قد استُشكِل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث عائشة الآتي في النُّمْرقة؛ لأنه يدلّ على أنه ﷺ لم يدخل البيت الذي كان فيه الستر المصوّر أصلًا، حتى نزعه، وهذا يدلّ على أنه أقرّه، وصلى، وهو منصوبٌ إلى أن أَمَر بنزعه، من أجل ما ذَكَر من رؤيته الصورة حالة الصلاة، ولم يتعرض لخصوص كونها صورة.
قال: ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويره من ذوات الأرواح، وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان، كما تقدم تقريره في حديث زيد بن خالد. انتهى.
وفي حديث أنس ﵁، قال: كان قرام لعائشة ﵂ سترت به جانب بيتها، فقال النبيّ ﷺ: "أميطي عنّا قِرَامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تَعْرِض في صلاتي"، رواه البخاريّ.
وفي الحديث من الفقه أنه ينبغي التزام الخشوع في الصلاة، وتفريغ البال لله تعالى، وتَرْك التعرض لِمَا يَشْغَل المصلي عن الخشوع، وفيه أيضًا أن ما يَعْرِض للشخص في صلاته من الفكرة في أمور الدنيا لا يقطع صلاته، قاله في "العمدة" (¬٢).
وقولها: (فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ) جمع وِسادة بكسر الواو، وهي الْمِخَدّة.