غلامًا، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد خَتَم القرآن.
وأفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوّزًا في قوله: "لهما"؛ لأن ظاهره أنه مِنْ ولدهما بغير واسطة، وإنما المراد: من أولاد ولدهما المدعوّ له بالبركة، وهو عبد الله بن أبي طلحة.
ووقع في رواية سفيان: "تسعة"، وفي هذه سبعة، فلعل في أحدهما تصحيفًا، أو المراد بالسبعة: مَن خَتَم القرآن كله، وبالتسعة: من قرأ معظمه.
وله من الولد فيما ذكر ابن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب: إسحاق، وإسماعيل، وعبد الله، ويعقوب، وعُمر، والقاسم، وعُمارة، وإبراهيم، وعُمير، وزيد، ومحمد، وأربع من البنات، قاله في "الفتح" (¬١).
(فوَلَدَتْ غُلَامًا) هو عبد الله، (فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ) وتقدّم في "باب جواز وسم الحيوان" أن الآمرة لأنس هي أمه، ولفظه: "لَمّا وَلَدت أم سليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام، فلا يُصيبنّ شيئًا، حتى تغدو به إلى النبيّ ﷺ يحنكه، قال: فغدوت، فإذا هو في الحائط، وعليه خميصة جَوْنيّة، وهو يَسِم الظهر الذي قَدِمَ عليه في الفتح".
ويُجمع بأن كلًّا منهما أَمَره بذلك، والله تعالى أعلم.
(احْمِلْهُ)؛ أي: الغلام، (حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ)؛ أي: ليحنّكه، (فَأَتَى بِهِ) بالبناء للفاعل؛ أي: جاء أنس بذلك الغلام (النَّبِىَّ ﷺ، وَبَعَثَتْ) أم سليم، وهذا يدلّ على أنها أيضًا أمرته بالذهاب إليه ﷺ، (مَعَهُ)؛ أي: مع الغلام، أو مع أنس، (بِتَمَرَاتٍ) وفي الرواية الآتية في "الفضائل": "ودعا رسول الله ﷺ بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثمّ قذفها في في الصبيّ، فجعل الصبيّ يتلمّظها" (فَأَخَذَهُ)؛ أي: الغلام (النَّبِىُّ ﷺ، فَقَالَ) ﷺ ("أَمَعَهُ شَىْءٌ؟ ")؛ أي: مما يُحنّك به، (قَالُوا)؛ أي: أنس ومن حضر الواقعة، (نَعَمْ، تَمَرَاتٌ)؛ أي: معه تمرات، (فَأَخَدَهَا)؛ أي: التمرات، (النَّبِىُّ ﷺ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ) ﷺ (فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِىِّ، ثُمَّ حَنَّكَهُ) والتحنيك: مضْغ الشيء، ووضْعه في فم الصبيّ، ودلك حَنَكه به، يُصْنَع ذلك بالصبيّ؛ لِيَتَمَرَّن على الأكل، ويَقْوَى