وقد أخرج الدارميّ بسند صحيح، عن بُسْر بن عبيد الله - وهو بضم الموحدة، وسكون المهملة - قال: إن كنتُ لأركبُ إلى المصر من الأمصار في الحديث الواحد، وعن أبي العالية قال: كنا نَسمَع الحديث عن الصحابة، فلا نَرْضَى حتى نركب إليهم، فنسمعه منهم.
١٢ - (ومنها): أنه ينبغي للعالم أن يحثّ طلابه على الرحلة في طلب العلم، فالشعبيّ من كبار التابعين، وقد قال للسائل: قد كان يرحل فيما دون ذلك إلى المدينة؛ ليحثّه على ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المزجع والمآب.
(المسألة الرابعة): أنه لا مفهوم للعدد في قوله: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين"، فقد ثبت في النصوص الأخرى زيادة على ذلك:
١ - (فمنها): ما أخرجه الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن، ويتتعتع فيه، وهو عليه شاقّ له أجران"، لفظ مسلم.
٢ - (ومنها): ما أخرجه الشيخان أيضًا عن زينب امرأة ابن مسعود ﵂ في التي تتصدّق على قريبها: "لها أجران؛ أجر القرابة، وأجر الصدقة".
٣ - (ومنها): ما أخرجاه أيضًا من حديث عمرو بن العاص ﵁ في الحاكم إذا أصاب، له أجران.
٥ - (ومنها): ما أخرجه الطبرانيّ من حديث أبي أمامة ﵁، رفعه: "أربعة يؤتون أجرهم مرّتين … "، فذكر الثلاثة المذكورين هنا، وزاد: أزواج النبيّ ﷺ.
٦ - (ومنها): حديث جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من سنّ سنّة حسنة، فعُمِل بها كان له أجرها، ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئًا … " (¬١).
٧ - (ومنها): ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "من