وإنما لم يتعرض لذكر الأُولى؛ لأنَّها لا تدخل تحت خطاب تكليف؛ إذ وقوعها لا يتأتى أن يكون مقصودًا، فلا تكون مكتسبة، فلا يكون مكلفًا بها، فأعرض عما ليس مكلَّفًا به، ونهاه عما يُكلَّف به؛ لأنَّ استدامة النظر مكتسبة للإنسان؛ إذ قد يستحسن ما وافقه بصره، فيتابع النظر، فيحصل المحذور -وهو النظر إلى ما لا يحل-. ولذلك قال النبيّ ﷺ لعليّ بن أبي طالب ﵁: "لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأُولى، وليست لك الثانية" (¬١). انتهى (¬٢).
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جرير بن عبد الله ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٥٦٣٢ و ٥٦٣٣] (٢١٥٩)، و (أبو داود) في "النكاح" (٢١٤٨)، و (الترمذيّ) في "الاستئذان" (٢٧٧٦)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٩٢٣٣)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٦٧٢)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٤/ ٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٣٥٨ و ٣٦١)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٢٧٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٥٧١)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٤٠٤)، و"الطحاويّ" في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) و"شرح معاني الآثار" (٣/ ١٥)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٤٤)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٢/ ٣٩٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٨٩ - ٩٠) وفي "الآداب" (٨٨٧) و"شُعَب الإيمان" (٤/ ٣٦٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم النظر إلى الأجنبيّة قصدًا، قال ابن حبّان ﵀: الأمر بصرف البصر أمر حتم عما لا يحلّ، وهو مقرون بالزجر عن ضدّه، وهو النظر إلى المحرّم. انتهى (¬٣).