وتُجمع له الصَّلاة، ويعطي المال حتى لا يُقبَل، ويَضع الخراج، وينزل الرَّوْحاء، فيحجُّ منها، أو يعتمر، أو يجمعهما"، قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾ [النساء: ١٥٩]، فزعم حنظلة أن أبا هريرة قال: يؤمن به قبل موت عيسى، فلا أدري. هذا كله حديث النبيّ ﷺ، أو شيء قاله أبو هريرة (¬١).
(المسألة السادسة): اختُلف في موت عيسى ﵇ قبل رفعه، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ الآية [آل عمران: ٥٥]، فقيل: على ظاهره، وعلى هذا، فإذا نزل إلى الأرض، ومضت المدة المقدَّرة له، يموت ثانيًا، وقيل: معنى قوله: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ من الأرض، فعلى هذا لا يموت إلا في آخر الزمان (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: القول الأخير هو الأرجح عندي، كما رجَّحه الإمام أبو جعفر الطبريّ ﵀ في "تفسيره" بعد حكاية الأقوال المذكورة في الآية، حيث قال: قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصحّة عندنا قول من قال: معنى ذلك: إني قابضك من الأرض، ورافعك إليّ؛ لتواتر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض مدّة ذكرها، اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت، فيُصلّي عليه المسلمون، ويَدفنونه. انتهى المقصود من كلام ابن جرير ﵀ (¬٣)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ والله، تعالى أعلم.
[تنبيه]: واختُلِف أيضًا في عمره حين رُفِع فقيل: ابن ثلاث وثلاثين، وقيل: مائة وعشرين، ذكره في "الفتح" (¬٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.