وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٩٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، (ح) وَحَدَّثَنِيهِ (¬١) حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: "إِمَامًا مُقْسِطًا، وَحَكَمًا عَدْلًا"، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ: "حَكَمًا عَادِلًا"، وَلَمْ يَذْكُرْ: "إِمَامًا مُقْسِطًا"، وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ: "حَكَمًا مُقْسِطًا"، كَمَا قَالَ اللَّيْثُ، وَفِي حَدِيثِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: "وَحَتَّى (¬٢) تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الآية [النساء: ١٥٩]).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر، كلهم تقدّموا قريبًا، غير:
١ - (عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) بن نصر الباهليّ مولاهم، أبو يحيى البصريّ المعروف بالنِّرْسيّ - بفتح النون، وسكون الراء، وبالمهملة - ثقةٌ، من كبار [١٠] (ت ٦ أو ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢٢١.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد ابن شهاب الزهريّ المذكور في السند الماضي.
وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: "إِمَامًا مُقْسِطًا، وَحَكَمًا عَدْلًا") يعني: أن لفظ رواية سفيان بن عيينة: "إِمَامًا مُقْسِطًا، وَحَكَمًا عَدْلًا" بدل قول الليث: "حكمًا مُقسطًا".
وقوله: (وَحَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) أي: أنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادة، لا بالتصدق بالمال، وقيل: معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا، حتى تكون السجدة الواحدة أحبَّ إليهم من الدنيا وما