المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته، وأقام زمنًا يسيرًا زائدًا عن الحاجة، ما لم يستغرق أكثر اليوم.
قال الحافظ: ولا دلالة فيه (¬١)؛ لأنه لم يثبت أن منزل صفية كان بينه وبين المسجد فاصل زائد، وقد حَدّ بعضهم اليسير بنصف يوم، وليس في الخبر ما يدلّ عليه. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٦٦٨] ( … ) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِه، فِي الْمَسْجِد، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِر، مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، وَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ"، وَلَمْ يَقُلْ: "يَجْرِي").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْن عبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السمرقنديّ الحافظ، صاحب "المسند"، ثقةٌ متقنٌ فاضلٌ [١١] (ت ٢٥٥) وله (٧٤) سنةً (م د ت) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٩.
٢ - (أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الْبَهْرانيّ الْحِمْصيّ، ثقةٌ ثبتٌ، يقال: إن أكثر حديثه عن شُعيب مناولةٌ [١٠] (ت ٢٢٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٦.
٣ - (شُعَيْبُ) بن أبي حمزة دينار الأمويّ مولاهم، أبو بِشْر الْحِمصيّ، ثقةٌ عابدٌ، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهريّ [٧] (ت ١٦٢) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٦.
والباقون ذُكروا قبله، والسند مسلسل بالتحديث والإخبار من أوله إلى آخره.
وقولها: (فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ) جمع آخرة، قال الفيّوميّ رحه الله: العَشَرَةُ