في أنها لا تصلَّى في الأوقات المكروهة، والحقّ أنها تُصلّى فيها، وقد قدّمنا تحقيقه في محلّه.
(عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ)؛ أي: على مجلس رسول الله ﷺ، أو "على" بمعنى "عند"، هكذا قال الحافظ، وتعقّبه العينيّ، ودونك عبارته، قال: ومعنى قوله: "فوقفا على رسول الله ﷺ ": وقفا على مجلس رسول الله ﷺ، أو معناه: أشرفا عليه، ومنه: وَقَفْته على ذنبه؛ أي: أطلعته عليه، قال: وقال بعضهم - يعني: الحافظ ابن حجر -: "على" بمعنى "عند"، قال العينيّ: لم تجئ "على" بمعنى "عند"، فمن ادَّعَى ذلك فعليه البيان من كلام العرب. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: تعقّب العينيّ ﵀ هذا وجيه، فإنهم لم يذكروا هذا في معاني "على"، فقد ذكر ابن هشام ﵀ في "مغنيه" لـ "على" تسعة معان، ولم يذكر هذا منها، فراجعه تستفد (¬١)، والله تعالى أعلم.
(فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً) الفُرْجة بضم الفاء، وفتحها: هي الْخَلَل بين الشيئين، ويقال لها أيضًا: فَرْجٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [قَ: ٦] جمع فَرْج، وأما الفَرْجة بمعنى الراحة من الغمّ، فذكر الأزهريّ فيها فتح الفاء، وضمّها، وكسرها، وقد فَرَج له في الحلقة، والصفّ، ونحوهما، بتخفيف الراء، يَفْرُج بضمها، قاله النوويّ (¬٢).
(فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا) و"الْحَلْقة": بإسكان اللام: كلُّ شيء مستدير، خالي الوسط، والجمع حَلَقٌ، بفتحتين، وحُكِيَ فتحُ اللام في الواحد، وهو نادر، قاله في "الفتح"، وقال النوويّ: وأما الحلقة فبإسكان اللام على المشهور، وحَكَى الجوهريّ فتحها، وهي لغة رديئة. انتهى (¬٣).
وقال القرطبيّ: ﵀: و"الْحَلْقة" بفتح الحاء، وسكون اللام، وكذلك حلقة الباب، والحلقة: الدروع، والجمع: حلق بفتحتين، على غير قياس، وقال الأصمعيّ: الجَمْع حِلَق بالكسر، مثل: بَدْرَة وبِدَر، وقَصْعة وقِصَع، وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء: حَلَقة - في الواحد بتحريك اللام - والجمع: