حَلَقٌ، وحَلَقات، وقال أبو عمرو الشيبانيّ: ليس في الكلام حَلَقة - بتحريك اللام - إلا قولهم: هؤلاء قوم حَلَقةٌ: جمع حالق للشعر. انتهى (¬١).
(وَأَمَّا الآخَرُ) بفتح الخاء المعجمة، وفيه ردٌّ على من زعم أنه يَختصّ بالأخير؛ لإطلاقه هنا على الثاني، قاله في "الفتح" (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: قوله ﷺ في الثاني: "وأما الآخر فاستحيا" هذا دليل اللغة الفصيحة الصحيحة، أنه يجوز في الجماعة أن يقال في غير الأخير منهم: الآخر، فيقال: حضرني ثلاثة: أما أحدهم فقرشيّ، وأما الآخر فأنصاريّ، وأما الآخر فتيميّ، وقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل الآخر إلا في الأخير خاصّةً، وهذا الحديث صريح في الرد عليه، والله تعالى أعلم. انتهى (¬٣).
وقال في "العمدة": قوله: "وأما الآخر" بفتح الخاء، بمعنى: وأما الثاني؛ لأن الآخَر بالفتح أحد الشيئين، وهو أفعل (¬٤)، والأنثى أخرى، إلا أن فيه معنى الصفة؛ لأن أفعل من كذا لا يكون إلا في الصفة، وأما الآخِر بكسر الخاء فهو بعد الأول، وهو صفة، يقال: جاء آخرًا؛ أي: أخيرًا، وتقديره فاعل، والأنثى آخرة، والجمع أواخر. انتهى (¬٥).
(فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ)؛ أي: عما كان مشتغلًا به، من الخطبة، وتعليم العلم، أو الذكر، ونحوه، وقوله: (قَالَ) جواب "لَمّا". (أَلَا) أداة استفتاح، وتنبيه، (أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ) زاد في رواية يحيى بن أبي كثير التي سيشير إليها: "قالوا: بلى"، (أَمَّا أَحَدُهُمْ) قال في "العمدة": كلمة "أمّا" للتفصيل، و"أحدهم" مرفوع بالابتداء، وخبره: "فرأى فرجة"، وإنما دخلت الفاء؛ لتضمّن "أما" معنى الشرط، وإنما أُخِّرت إلى الخبر كراهةَ أن يُوَالَى بين حرفي الشرط والجزاء لفظًا. انتهى (¬٦).