الأصل في الرُّقى كان ممنوعًا، كما قد صُرِّح به في حديث جابر ﵁ الآتي في الباب، حيث قال: "نَهَى رسول الله ﷺ عن الرُّقى … " الحديث. انتهى (¬١).
(لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأنصَارِ) سيأتي في حديث جابر ﵁: "رخّص النبيّ ﷺ لآل حزم في رقية الحيّة"، وفي رواية: "أرخص النبيّ ﷺ في رقية الحيّة لبني عمرو". (في الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ) - بحاء مهملة مضمومة، ثمّ ميم مخفّفة -، وهي السمّ، ومعناه: أَذِنَ في الرقية من كلّ ذات سُمّ، قاله النوويّ (¬٢).
وقال في "الفتح": "الْحُمة" - بضمّ الحاء المهملة، وتخفيف الميم (¬٣): المراد بها ذوات السموم، ووقع في رواية أبي الأحوص، عن الشيبانيّ بسنده: "رَخَّص في الرقية من الحية، والعقرب". انتهى (¬٤).
وقال في موضع آخر: الْحُمة - بضم المهملة، وتخفيف الميم - قال ثعلب وغيره: هي سمّ العقرب، وقال القزاز: قيل: هي شوكة العقرب، وكذا قال ابن سيده: إنها الإبرة التي تَضْرِب بها العقرب، والزنبور، وقال الخطابيّ: الحمة: كلّ هامّة ذات سمّ، من حية، أو عقرب، وقد أخرج أبو داود من حديث سهل بن حُنيف ﵁ مرفوعًا: "لا رُقية إلا من نفس، أو حمة، أو لَدْغَة"، فغاير بينهما، فيَحْتَمِل أن يُخرَّج على أن الحمة خاصّة بالعقرب، فيكون ذِكر اللدغة بعدها من العامّ بعد الخاصّ. انتهى (¬٥).
وقال في "العمدة": الْحُمَة - بضم الحاء المهملة، وفتح الميم المخففة -: هي السمّ، وقال الجوهريّ: حمة العقرب سُمّها، وضرّها، وقال ابن سيده: هي الإبرة التي تضرب بها العقرب، والزنبور، وأصل حمة: حُمَوٌ، أو حُمَيٌ، والهاء عوض عن الواو، أو الياء، وجَمْعها حُمُون، وحُمَات، كما قالوا: بُرَةٌ وبُرُون، وبُرَات، قاله كراع، وقال: كأنها مأخوذة من حَمِيت النارُ تَحْمَى: إذا