أبو كريب أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وقوله: "محمد بن بشر" تنازعه كلّ من "أخبرنا"، وحدّثنا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ) هو عبد الله بن شدّاد بن الهاد، له رؤية، وأبوه صحابيّ، (عَنْ عَائِشَةَ) قال في "الفتح": كذا للأكثر - أي: من رواة البخاريّ - ووقع عند الإسماعيليّ من طريق عبد الرحمن بن مهديّ مثله، لكن شكّ فيه، فقال: "أو قال: عن عبد الله بن شداد، أن النبيّ ﷺ أمر عائشة" (¬١). (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ)؛ أي: تطلُب الرقية ممن يَعْرِف الرُّقَى بسبب العين، وفي رواية عبد الله بن نُمير، عن سفيان الآتية: "كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أسترقي من العين"، وفي رواية البخاريّ: "قالت: أمرني النبيّ ﷺ، أو أَمَرَ أن يُسترقَى من العين"، قال في "الفتح" ﵀: كذا وقع بالشكّ، هل قالت: "أَمَرَ" بغير إضافة، أو "أمرني"؟ وقد أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه" عن الطبرانيّ، عن معاذ بن المثنى، عن محمد بن كثير، شيخ البخاري فيه، فقال: "أمرني" جزمًا، وكذا أخرجه النسائيّ، والإسماعيليّ، من طريق أبي نعيم، عن سفيان الثوريّ، وفي رواية ابن ماجه، من طريق وكيع، عن سفيان: "أمرها أن تسترقي"، وهو للإسماعيليّ في رواية عبد الرحمن بن مهديّ.
وفي هذا الحديث مشروعية الرقية لمن أصابه العين، وقد أخرج الترمذيّ، وصححه، والنسائيّ، من طريق عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عُميس، أنها قالت: يا رسول الله، إن وَلَد جعفر تُسرع إليهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال: "نعم … " الحديث.
وله شاهد من حديث جابر ﵁ الآتي عند مسلم: "قال: رَخَّص رسول الله ﷺ لآل حزم في الرقية"، وقال لأسماء: "ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة، أتصيبهم الحاجة؟ "، قالت: لا، ولكن العين تُسرع إليهم، قال: "ارقيهم"، فعَرَضت عليه، فقال: "ارقيهم".