العدد الجمّ، وإذا انضمت هذه الطريق إلى رواية الزبيديّ قويت جدًّا، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد الحافظ ﵀ في هذا البحث، وخلاصته أن حديث أم سلمة ﵂ من رواية الزبيديّ عن الزهريّ صحيحة، كما اعتمد الشيخان عليها، فأخرجاها، ولم يلتفتا إلى مخالفة غيره له بالإرسال؛ لأنَّ الزّبيديّ حافظ متقنٌ، أثبت أصحاب الزهري، فقد فضّله الأوزاعيّ على جميع أصحابه، ثم إنه لَمْ ينفرد به، بل تابعه عبد الله بن سالم، كما أشار إليه البخاريّ في التعليق الماضي.
والحاصل أن الحديث صحيح، ولا التفات إلى إرجاف بعض من كتب (¬٢) في هامش "صحيح مسلم"، فضعّف الحديث بالإرسال تبعًا للدارقطنيّ، ومرجّحًا رأيه على رأي الشيخين، مع أنه قرأ ما كتبه الحافظ في "الفتح" من التحقيقات الماضية، فلم يلتفت إليها، وهذا من أغرب ما يرى، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٧١٤] (٢١٩٨) - (حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّة، وَقَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: "مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَني أَخِي ضَارِعَةً، تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ؟ "، قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: "ارْقِيهِمْ"، قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيْه، فَقَالَ: "ارْقِيهِمْ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام ﵄، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي، و"أبو عاصم" هو: الضحّاك بن مخلد النبيل.