الْوَبِيص: مثلُ الْبَرِيق وزنًا ومعنًى، وهو اللمعان، يقال: وَبَصَ وَبِيصًا، والفاعل وابصٌ، ووابصة، وبه سُمّي. انتهى (¬١).
وقوله: (اتَّبِعُوا) وفي بعض النُّسخ: "ابتغوا"؛ أي: اطلبوا.
وقوله: (وَيَتَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ)؛ أي: يُسقطانه، فأَطلق عليه التتبع مجازًا، ولعل فيهما طلبًا لذلك، جعله الله خِصِّيصةً فيهما (¬٢).
[تنبيه]: أنكر الإمام ابن عبد البرّ ﵀ زيادة استثناء ذي الطفيتين، والأبتر في حديث أبي لبابة ﵁، فقال بعد إخراج الحديث من طريق القعنبيّ عن مالك ما نصّه:
قال أبو عمر: كلُّ من رَوَى هذا الحديث عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة لم يَزد فيه على قوله: إن رسول الله ﷺ نَهَى عن قتل الجنّان التي في البيوت، إلا القعنبيّ وحده، فإنه زاد فيه عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة، قال: "نَهَى رسول الله ﷺ عن قتل الجنّان التي تكون في البيوت، إلا أن يكون ذا الطفيتين، والأبتر، فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء".
وهذه الزيادة - قوله: "إلا أن يكون ذا الطفيتين. . ." إلى آخر الحديث - لم يقله أحد في حديث أبي لبابة إلا القعنبيّ وحده، وليس بصحيح في حديث أبي لبابة، وهو وَهَمٌ، وإنما هذا اللفظ محفوظ من حديث ابن عمر، عن النبيّ ﷺ، ومن حديث سائبة، عن عائشة ﵂، عن النبيّ ﷺ، ومنهم من ذَكَره عن سائبة، عن النبيّ ﷺ مرسلًا، وأما حديث أبي لبابة، فليس إلا "أن رسول الله ﷺ نَهَى عن قتل الجنّان التي في البيوت"، لا غير، إلا ما زاد القعنبيّ، وهو غَلَطٌ - والله أعلم - في حديث أبي لبابة، وهو محفوظ من حديث ابن عمر، وعائشة، كما وصفت لك. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ (¬٣).
فال الجامع عفا الله عنه: هذا التوهيم من ابن عبد البرّ ﵀ لهذه الزيادة في حديث أبي لبابة ﵁ من الغريب، فكيف ينفها من حديثه، وقد أثبتها الشيخان في "صحيحهما" من طريق غير القعنبيّ عن مالك؟ فقد أوردها مسلم