قال الأبيّ: هل الموجب للاستئذان الإسلام، أو خوف مثل ما وقع للفتى؟ فإن كان الثاني فخوف وقوعه ممن لا يُسْلم أقوى، إلا أن يقال: يَحْتَمِل أن الله لم يُقدّر ذلك إلا على من يسلم دون الكافر، ويدل عليه قوله: "فإنه كافر"، "فإنه شيطان". انتهى. وبه جزم عياض كما رأيت، وهو مدلول الحديث، فالموجب للاستئذان الإسلام، فلا معنى للتوقف، والعجب أنه بعد أسطر نقل كلام عياض، قاله الزرقانيّ (¬١).
[تنبيه]: رواية أسماء بن عبيد، عن رجل هذه لم أجد من ساقها تمامًا، إلا أن النسائيّ ﵀ ساقها في "الكبرى" بنوع من الاختصار، فقال:
(١٠٨٠٩) - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلّام، قال: حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن أسماء بن عبيد، عن رجل من أهل المدينة، يقال له: السائب، قال: كنا عند أبي سعيد الخدريّ، وهو جالس على سريره، فأبصرنا تحت سريره حيّةً، فقلنا: يا أبا سعيد هذه حية تحت السرير، فقال: لا تُهيجوها، قال رسول الله ﷺ: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فحَرِّجوا عليه ثلاثًا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر"، مختصرٌ. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٨٢٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي صَيْفِيٌّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ، فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ عَجْلَانَ) هو: محمد بن عجلان القرشيّ، مولى فاطمة بنت الوليد، أبو عبد الله المدنيّ، صدوقٌ، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة [٥] (ت ١٤٨) (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٥٠.