٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ تقدّم قريبًا.
[تنبيه]: من لطائف هدا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه أبو هريرة ﵁ رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ) المقصود بذلك الحثّ على المبادرة بقتله خوفَ فَوْته، (فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً) كناية عن عدد معيّن، بيّنته الرواية التالية بأنه مائة حسنة. (وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الأُولَى)؛ أي: الحسنة الأولى، (وَإِنْ قَتَلَهَا) وفي بعض النسخ: "ومن قتلها" (فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، لِدُونِ الثَّانِيَةِ") قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام ﵀ في "أماليه": الضربة الأولى معلَّلة، إما لأنه حين قتل أحسن، فيندرج تحت قوله ﷺ: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة"، رواه مسلم، أو يكون معلَّلًا بالمبادرة إلى الخير، فيندرج في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]، وعلى كِلا التعليلين يكون الحية أَولى بذلك، والعقرب؛ لِعِظَم مفسدتهما. انتهى.
وقال في موضع آخر: الأجر في التكاليف على قدر النَّصَب، إذا اتَّحد النوع؛ احترازًا عن اختلافه، كالتصدق بكل مال الإنسان، وشذّ عن هذه القاعدة قوله ﷺ في الوزغة: "من قتلها في المرة الأولى، فله مائة حسنة، ومن قتلها في الثانية فله سبعون حسنة"، فقد صار كلما كثرت المشقة قلّ الأجر، والسبب في ذلك أن الأجر إنما هو مترتِّب على تفاوت المصالح، لا على تفاوت المشاقّ؛ لأن الله ﷾ لم يطلب من عباده المشقّة والعناء، وإنما طلب جلب المصالح، ودفع المفاسد، وإنما قال: "أفضل العبادة أحمزها" (¬١)؛ أي: