وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٨٨٦] ( … ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -يَعْني: ابْنَ بِلَالٍ- عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤيا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَنْفثْ عَنْ يَسَارر ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا (¬١)، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ"، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤيا أَثْقَلَ عَلَىَّ مِنْ جَبَلٍ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَمَا أُبالِيهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، أصله من المدينة، وسكنها مدّة، ثقةٌ عابدٌ، كان ابن معين، وابن المديني لا يُقَدِّمان عليه في "الموطأ" أحدًا، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في "الطهارة" ١٧/ ٦١٧.
٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٠.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ) زاد في رواية للبخاريّ: "عن أبي سلمة، أن أبا قتادة الأنصاريّ، وكان من أصحاب النبيّ ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ"، قال في "العمدة": قوله: "وكان من أصحاب النبىّ ﷺ" ذَكَر هذا تعظيمًا له، وافتخارًا به، وتعليمًا للجاهل، وإن كان من الصحابة المشهورين.
وقوله: "وفرسانه"؛ أي: ومن فرسان النبيّ ﷺ، ومن فُروسيته أنه قَتَل يوم خيبر عشرين رجلًا، فنفّله النبيّ ﷺ سَلَبَهم. انتهى (¬٢).
وقوله: ("الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ)؛ أي: المنام المحبوب منه ﷾.
وقوله: (وَالْحُلْمُ) بضم الحاء، واللام، قال ابن التين: كذا قرأناه، وفي
ضَبْط الجوهريّ بسكون اللام، وهو ما يراه النائم، وحَلَمَ بفتح الحاء، واللام؛