أَسْوِرَةٌ، وجَمْعُ الجَمْعِ أَساوِرُ، وأَسَاوِرَةٌ جمع أُسْوار. انتهى (¬١).
(مِنْ ذَهَبٍ) "من" لبيان الجنس؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١]، ووَهِم من قال: الأساور لا تكون إلا من ذهب، فإن كانت من فضة فهي القُلْب، قاله في "الفتح".
(فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا)؛ لأنهما من حلية النساء، ومما يحرم على الرجال، وفي رواية: "فكَبُرا عليّ"، وفي رواية للبخاريّ: "ففظعتهما، وكرهتهما"، وهو بفاء، وظاء مشالة، مكسورة، بعدها عين مهملة، يقال: فَظُع الأمرُ، فهو فَظِيع: إذا جاوز المقدار، قال ابن الأثير: الفظيع الأمر الشديد، وجاء هنا متعديًا، والمعروف: فَظِعت به، وفَظِعت منه، فيَحْتَمِل التعدية على المعنى؛ أي: خِفتهما، أو معنى فظعتهما: اشتدّ عليّ أمرهما. (فَأُوحِي) بالبناء للمفعول، (إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ) قال القرطبيّ: ظاهره: أن هذا وحي من جهة المَلَك على غالب عادته، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك إلهامًا. انتهى (¬٢).
وقوله: (أَنِ) هي المفسّرة، (انْفُخْهُمَا) بالخاء المعجمة، (فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا) نَفْخه ﷺ إياهما، فطارا دليل لانمحاقهما، واضمحلال أمرهما، وكان كذلك، وهو من المعجزات.
(فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي) وفي بعض النسخ: "بعدي"؛ أي: بعد موتي، قال النوويّ: المراد بقوله ﷺ: "يخرجان بعدي"؛ أي: يُظهران شوكتهما، أو محاربتهما، ودعواهما النبوة، وإلا فقد كانا في زمنه ﷺ. انتهى.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "يخرجان بعدي"؛ أي: يظهران، ويغلبان بعد موتي، وإلا فقد كانا موجودين في حياة النبيّ ﷺ، وقد دلَّ على هذا قوله في الرواية الأخرى: "فأوَّلتهما الكذَّابَيْن اللذين أنا بينهما"، ووجه مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن أهل صنعاء، وأهل اليمامة كانا قد أسلما، وكانا كالسَّاعدين للإسلام، فلما ظهر فيهما هذان الكذَّابان، وتبهرجا لهما بترَّهاتهما، وزَخرفا أقوالهما، فانخدع الفريقان بتلك البهرجة، فكان البلدان للنبيّ ﷺ بمنزلة يديه؛ لأنَّه كان يعتضد بهما، والسِّواران فيهما هما: مسيلمة، وصاحب