(٣) - (بَابٌ فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ-)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٢٦] (٢٢٧٩) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي: ابْنَ زيدٍ- حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، فَحَزَرْتُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وكلّهم تقدّموا قريبًا.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٥٥) من رباعيّات الكتاب، وأن رواته كلهم بصريون، وشيخه، وإن نزل بغداد، إلا أنه بصريّ الأصل.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ) بن مالك ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ) -بفتح الراء، وبالحاءين المهملتين- أي: واسع، ويقال: رَحْرَح أيضًا بحذف الألف، وقال القرطبيّ: قوله: "رحراح"؛ أي: واسع، ويقال: رَحْرَحٌ -بغير ألف-، وإناءٌ أَرَحُّ، وآنية رَحَّاء، كل ذلك بمعنى الواسع، قال ابن الأنباريّ: ويكون ذلك قصير الجدار. انتهى (¬١).
وقال الخطابيّ: الرَّحْرَاح: الإناء الواسعُ الفمِ القريبُ القَعْرِ، ومثله لا يسع الماء الكثير، فهو أدلّ على المعجزة.
ورَوَى ابن خزيمة هذا الحديث عن أحمد بن عبدة، عن حماد بن زيد، فقال بدل "رَحْرَاح": "زُجاج" بزاي مضمومة، وجيمين، وبَوّب عليه: "الوضوءُ من آنية الزجاج، ضِدّ قول من زعم من المتصوفة أن ذلك إسراف، لإسراع الكسر إليه".