وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٣١] (٢٢٨١) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ، فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَامْرَأَتُهُ، وَضَيْفُهُمَا، حَتَّى كَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ، وَلَقَامَ لَكُمْ").
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد هو المذكور قبل هذا.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) ﵁ (أَنَّ رَجُلًا) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه، ولا أعرف امرأته (¬١). (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ)؛ أي: يطلب منه أن يُعطيه الطعام (فَأَطْعَمَهُ)؛ أي: أعطاه (شَطْرَ)؛ أي: نصف (وَسْقِ شَعِيرٍ) بفتح الواو، وكسرها، قال الفيّوميّ: الوَسْقُ: حِمْلُ بعير، يقال: عنده وَسْقٌ من تمر، والجمع: وُسُوقٌ، مثل فَلْس وفُلُوس، وأَوْسَقْتُ البعيرَ بالألف، ووَسَقْتُهُ أَسِقُهُ، من باب وَعَدَ لغةٌ أيضًا: إذا حَمَّلته الوَسْقُ، قال الأزهريّ: الوَسْقُ ستون صاعًا بصاع النبيّ ﷺ، والصَّاع خمسة أرطال وثلث، والوَسْقُ على هذا الحساب مائة وستون مَنًّا، والوَسْقُ: ثلاثة أقفزةٍ، وحَكَى بعضهم الكسر لغةً، وجَمْعه: أوساقٌ، مثلُ حِمْل وأَحْمَال. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: الوسق بالتقدير المعاصر، كما حرّره بعضهم: (٥٠٠، ١٣٠) كيلو غرامًا (¬٣)، والله تعالى أعلم.
(فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ)؛ أي: من ذلك الوسق (وَامْرَأَتُهُ) تقدّم أنها لا تُعرف. (وَضَيْفُهُمَا) -بفتح الضاد، وسكون التحتانيّة- قال الفيّوميّ ﵀: الضَّيْفُ معروف، ويُطلق بلفظ واحد على الواحد، وغيره؛ لأنه مصدر في الأصل، من ضَافَهُ ضَيْفًا، من باب باع: إذا نَزَل عنده، وتجوز المطابقة،