بُردة، وهو الصغير، وجدّه هو الكبير، والأكبر هو أبو بُردة، أخو أبي موسى الأشعريّ.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن بينهم؛ لاتّحاد كيفيّة الأخذ والأداء، له ولهم، فهو أخذ منهم سماعًا مع جماعة، ولذا قال: "حَدَّثَنَا"، وهم أخذوا عن أبي أسامة كذلك سماعًا، ولذا قالوا: "حَدَّثَنَا"، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه أبو كريب أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية الراوي، عن جدّه عن أبيه، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﵃.
شرح الحديث:
(عَنْ بُرَيْدٍ) بصيغة التصغير، ابن عبد الله بن أبي بُردة (عَنْ) جدّه (أَبِي بُرْدَةَ) قيل: اسمه الحارث، وقيل: عامر، وقيل: اسمه كنيته، (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس بن سُليم الأشعريّ الصحابيّ الشهير المتوفّى سنة (٥٠ هـ) ﵁، وقيل: بعدها. (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنه (قَالَ: "إِنَّ مَثَلَ) -بفتح الميم، والثاء المثلثة- المراد به ههنا الصفة العجبية، لا القول السائر (¬١). (مَا بَعَثَنِي اللهُ ﷿ بِهِ مِنَ الْهُدَى) قال الجوهريّ: الهدى: الرَّشَاد، والدلالة، يُذَكَّر، ويؤنَّث، يقال: هداه الله للدين هُدًى، وهَدَيْته الطريقَ، والبيتَ هِدايةً؛ أي: عرّفته، هذه لغة أهل الحجاز، وغيرهم يقول: هديته إلى الطريق، وإلى الدار، حكاها الأخفش، وهَدَي، واهتدى بمعنًى، وفي الاصطلاح: الهدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية (¬٢).
(وَالْعِلْمِ) هو صفة توجب تمييزًا لا يَحْتَمِل متعلَّقه النقيض، والمراد به ههنا: الأدلة الشرعية (¬٣).