وقال في "الفتح": هي كلمة تقال عند تسكين الرَّوع تأنيسًا، وإظهارًا للرفق بالمخاطَب. انتهى (¬١).
وقال في "العمدة": معناه: لا تخافوا، والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعةً كلمة "لم" موضع كلمة "لا". انتهى (¬٢).
وقال المباركفوريّ: قوله: "لم تراعوا" بضم التاء والعين مجهول من الرَّوْع؛ بمعنى: الفزع، والخوف؛ أي: لم تخافوا، ولم تفزعوا، وأتى بصيغة الجحد مبالغةً في النفي، وكأنه ما وقع الروع والفزع قط، وقوله: "لم تراعوا" كرره تأكيدًا، أو كلٌّ لخطاب قوم من عن يمينه ويساره. انتهى (¬٣).
(قَالَ) ﷺ ("وَجَدْنَاهُ)؛ أي: هذا الفرس، (بَحْرًا)؛ أي: كالبحر في سعة الجري، وفي الرواية التالية: "وإن وجدناه لبحرًا"، قال الخطابيّ ﵀: "إنْ" هي النافية، واللام في "لَبَحْرًا" بمعنى: "إلّا"؛ أي: ما وجدناه إلا بحرًا، قال ابن التين: هذا مذهب الكوفيين، وعند البصريين "أن" مخففة من الثقيلة، واللّام زائدة، قال الحافظ: كذا قال، قال الأصمعيّ: يقال للفرس: بَحْرٌ إذا كان واسع الجري، أو لأن جريه لا يَنْفَد كما لا ينفد البحر، ويؤيده ما في رواية سعيد، عن قتادة: "وكان بعد ذلك لا يُجَارَى". انتهى (¬٤).
وقال القرطبيّ ﵀: أي: وجدنا هذا الفرس يجري جَرْيًا كثيرًا متتابعًا كالبحر، وقد تقدَّم أن أصل البحر: السَّعة، والكثرة، ويقال: فرس سَحْب، وبَحْر، وسَكْب، وسَحٌّ، وفَيْض، وغَمْر: إذا كان سريعًا، كثير الجرْي، شديد الْعَدْو. انتهى (¬٥).
وقال في "العمدة": قوله: "وجدناه بحرًا"؛ أي: وجدنا هذا الفرس واسع الجري كماء البحر؛ كأنه يَسبح في جريه، كما يسبح ماءُ البحر إذا رَكِب بعضُ أمواجه بعضًا. انتهى (¬٦).