٢ - (ومنها): بيان شجاعته ﷺ من شدّة عَجَلته في الخروج إلى العدوّ قبل الناس كلهم، بحيث كَشَفَ الحالَ، ورجع قبل وصول الناس.
٣ - (ومنها): بيان عظيم بركته ﷺ، ومعجزته في انقلاب الفرس سريعًا بعد أن كان يبطأ، وهو معنى قوله ﷺ: "وجدناه بَحرًا"؛ أي: واسع الجري.
٤ - (ومنها): جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدوّ ما لم يتحقق الهلاك.
٥ - (ومنها): جواز العارية، وجواز الغزو على الفرس المستعار لذلك، وركوب الدابة عُريانًا؛ لاستعجال الحركة (¬١).
٦ - (ومنها): استحباب تقلُّد السيف في العنق.
٧ - (ومنها): استحباب تبشير الناس بعدم الخوف إذا ذهب.
٨ - (ومنها): جواز استعمال المجاز حيث شبَّه الفرس بالبحر؛ لأن الجري منه لا ينقطع كما لا ينقطع ماء البحر، وأول من تكلم بهذا رسول الله ﷺ (¬٢).
٩ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: في هذا الحديث ما يدلُّ على أن النَّبيّ ﷺ كان قد جُمِع له من جَوْدة ركوب الخيل، والشجاعة، والشهامة، والانتهاض الغائيّ في الحروب، والفروسية وأهوالها، ما لم يكن عند أحد من الناس، ولذلك قال أصحابه عنه: إنه كان أشجع الناس، وأجرأ الناس في حال البأس، ولذلك قالوا: إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب، وناهيك به؛ فإنَّه ما ولَّى قطٌّ منهزمًا، ولا تحدَّث أحد عنه قط بفرار. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٥٩٩٠] (. . .) - (وَحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنسٍ، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَع، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا").