والقول الثاني: أن المراد به الرفق في السير؛ لأن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي، واستلذَّته، فأزعجت الراكب، وأتعبته، فنهاه عن ذلك؛ لأن النساء يضعفن عند شدة الحركة، ويخاف ضررهنّ، وسقوطهن. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الأرجح عندي هو القول الثاني، فتأمله بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠١٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ بِنَحْوِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ثَابِتُ) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، تقدّم قبل بابين.
والباقون كلهم ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٧٢) من رباعيّات الكتاب.
[تنبيه]: رواية حمّاد بن زيد عن ثابت هذه ساقها البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، مقرونة بروايته عن أيوب الماضية، فقال:
(٥٨٥٧) - حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، وأيوبَ، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ أن النبيّ ﷺ كان في سفر، وكان غلام يحدو بهنّ، يقال له: أنجشة، فقال النبيّ ﷺ: "رُويدك يا أنجشةُ، سوقَك بالقوارير"، قال أبو قلابة: يعني: النساء. انتهى (¬٢).
وساقها أيضًا أحمد ﵀ في "مسنده" منفردة بسند المصنّف، فقال:
(١٣٦٩٥) - حدثنا أبو كامل، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن البراء بن مالك كان يَحدو بالرجال، وأنجشة يحدو بالنساء، وكان حَسَن الصوت، فحدا، فأعنقت الإبل، فقال رسول الله ﷺ: "يا أنجشةُ رُويدًا سوقَك بالقوارير". انتهى.