وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٢٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتى عَلَى أَزْوَاجِهِ، وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ"، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين.
وقوله: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ) هذا يدلّ على أنه ﷺ كان متأخّر المسير عنهنّ، وتقدّمن عليه.
وقوله: (وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ) جملة حاليّة، و"السّوّاق" بفتح السين المهملة، وتشديد الواو صيغة مبالغة من السوق.
وقوله: (وَيْحَكَ) قال النوويّ: هكذا وقع في مسلم، ووقع في غيره: "ويلك"، قال القاضي عياض: قال سيبويه: "ويل" كلمة تقال لمن وقع في هلكة، و"ويح" زَجْر لمن أشرف على الوقوع في هلكة، وقال الفراء: "ويل"، و"ويح"، و"ويس" بمعنًى، وقيل: "ويح" كلمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها؛ يعني: في عُرفنا، فَيُرْثَى له، ويُتَرَحَّم عليه، و"ويل" ضدّه، قال القاضي: قال بعض أهل اللغة: لا يراد بهذه الألفاظ حقيقة الدعاء، وإنما يراد بها المدح والتعجب. انتهى (¬١).
وقوله: (يَا أَنْجَشَةُ) بهمزة مفتوحة، وإسكان النون، وبالجيم، وبشين معجمة.
وقوله: (رُويدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ) قال النوويّ ﵀: أما "رويدك" فمنصوب على الصفة بمصدر محذوف؛ أي: "سُقْ سَوْقًا رُويدًا"، ومعناه الأمر بالرفق بهنّ، و"سَوْقَك" منصوب بإسقاط الجارّ؛ أي: ارْفُقْ في سوقك بالقوارير.