[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من سليمان، والباقون بغداديّون، وفيه أنس ﵁ تقدّم القول فيه قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ)؛ أي: صلاة الغداة، وهي صلاة الصبح، (جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ)؛ أي: خَدَم أهل المدينة، وهو بفتحتين: جمع خادم، أو خادمة، قال الفيّوميّ ﵀: خَدَمَهُ يَخْدِمُهُ، وَيخْدُمه، من بابي ضرب، ونصر، خِدْمَةً بالكسر، وتُفتح، فهو خادمٌ غُلامًا كان أو جاريةً، والخَادِمَةُ بالهاء في المؤنّث قليلٌ، والجمع: خَدَمٌ، وخُدَّامٌ، وقولهم: فُلانَةٌ خَادِمَةٌ غَدًا، ليس بوصف حقيقيّ، والمعنى: ستصير كذلك، كما يقال: حائضةٌ غدًا، وأَخْدَمْتُهَا بالألف: أعطيتها خادمًا، وخَدَّمْتُهَا بالتثقيل؛ للمبالغة والتكثير، واسْتَخْدَمْتُهُ: سألته أن يَخْدُمني، أو جعلته كذلك. انتهى (¬١).
(بِآنِيَتِهِمْ) جمع إناء، متعلّق بـ "جاء"، (فِيهَا)؛ أي: في تلك الآنية، (الْمَاءُ) ليغمس فيه النبيّ ﷺ يده، فيتبرّكوا به. (فَمَا يُؤْتَى) "ما" نافية، والفعل مبنيّ للمفعول؛ أي: ما يؤتى النبيّ ﷺ (بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ)؛ أي: في ذلك الإناء، ووقع في بعض النسخ بلفظ: "فيها" بالتأنيث، والظاهر أنه غلط، بخلاف ما يأتي فإنه للغداة، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَرُبَّمَا جَاءُوهُ)؛ أي: جاؤوه ﷺ بماء في الإناء (فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، فَيَغْمِسُ يَدَهُ) في الإناء (فِيهَا)؛ أي: في تلك الغداة الباردة، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه: