أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٦٠٢٤] (٢٣٢٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٣٧)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (١/ ٣٨٠)، و (البيهقيّ) في "شُعب الإيمان" (٢/ ١٥٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في فوائده (¬١):
١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من مكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب.
٢ - (ومنها): بيان بروزه ﷺ للناس، وقُربه منهم؛ لِيَصِلَ أهل الحقوق إلى حقوقهم، ويُرشد مسترشدهم؛ ليشاهدوا أفعاله، وحركاته، فَيُقتَدَى بها وهكذا ينبغي لولاة الأمور.
٣ - (ومنها): بيان صبره ﷺ على المشقة في نفسه؛ لمصلحة المسلمين، وإجابته من سأله حاجةً، أو تبريكًا بمسّ يده، وإدخالها في الماء، كما ذكروا.
٤ - (ومنها): ما قال القرطبيّ ﵀: موافقة النبيّ ﷺ لمن يطلب منه غمس يده في الماء، وللجارية التي كلَّمته: دليل على كمال حُسن خُلُقه وتواضعه، واسعافٌ منه لمن طلب منه ما يجوز طلبه، وإن شقّ ذلك عليه، وليحصل لهم أجرٌ على نيَّاتهم، وبركة في أطعماتهم، وقضاء حاجاتهم، وقد كانت الأَمَة تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت من المدينة، وهذا كمالٌ لا يعرفه إلا الذي خصَّه به. انتهى (¬٢).
٥ - (ومنها): بيان ما كانت الصحابة ﵃ عليه، من التبرك بآثاره ﷺ، وتبركهم بإدخال يده الكريمة في الآنية، وتبركهم بشَعره الكريم، وإكرامهم إياه أن يقع شيء منه إلا في يد رجل سَبَق إليه.
وأما التبرّك بآثار الصالحين، وإنْ ذَكَره النوويّ وغيره، فيحتاج إلى دليل، فإن الصحابة ﵃ ما كانوا يتبرّكون بالخلفاء الراشدين، وكذا لم يثبت عن أحد من التابعين أنهم تبرّكوا ببزاق الصحابة، ولا بشعورهم، ولا بنخامتهم، وكلّ ذلك لم يثبت إلا في حقّ النبيّ ﷺ، فقد تبرّكوا بنخامته ﷺ، وشَعْره، وعَرَقه،