وقد شرب بعضهم دمه، وبعضهم بوله، ولم يفعلوا شيئًا من ذلك مع أبي بكر الصدّيق، ولا مع بقيّة الخلفاء الراشدين ﵃، وقد قال ﷺ: "عليكم بسنّتي، وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحْدَثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة"، والله تعالى أعلم.
٦ - (ومنها): بيان تواضعه ﷺ بوقوفه مع المرأة الضعيفة، كما في الحديث الآتي.
٧ - (ومنها): طهارة الماء المستعمَل، وأنه طَهور أيضًا، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٢٥] (٢٣٢٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) الْقُشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
والباقون ذُكروا قبله، و"أبو النضر" هو: هاشم بن القاسم، و"سليمان" هو: ابن طرخان التيميّ.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وهو مسلسلٌ بالبصريين من سليمان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أنس ﵁، وقد مضى القول فيه.
شرح الحديث:
(عَنْ أنَسٍ) ﵁ أنه (قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ) جملة حاليّة من "رسول الله ﷺ"، وكذا قوله: (وَأَطَافَ)؛ أي: أحاط (بهِ) ﷺ (أَصْحَابُهُ) ﵃؛ ليأخذوا ما يتساقط من شعره ﷺ؛ تبرّكًا، (فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ)؛ يعني: أنهم يتسابقون فيها، ويتنافسون، فلا تقع شعرة على الأرض، بل تسَقط في يد رجل منهم، وفيه التبرّك بشَعْره ﷺ، وفيه أيضًا طهارة شعر الآدميّ.