إلى أصله، فيقال: دَيَابِيجٌ، بياء موحّدة بعد الدال. انتهى (¬١).
وقوله: (وَلَا حَرِيرًا) من عَطْف العامّ على الخاصّ؛ لأن الديباح أخصّ من الحرير، كما عرفته آنفًا. (أَلْيَنَ)؛ أي: أنعم (مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) وفي الرواية التالية: "أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ"، قيل: هذا يخالف ما وقع في حديث أنس ﵁: "أنه كان ضخم اليدين"، وفي رواية له: "والقدمين"، وفي رواية له: "شَثْنَ القدمين، والكفين"، وفي حديث هند بن أبي هالة الذي أخرجه الترمذيّ في صفة النبيّ ﷺ، فإن فيه: "أنه كان شَثْنَ الكفين، والقدمين"؛ أي: غليظهما في خشونة، وهكذا وصفه عليّ من عِدّة طُرُق عنه عند الترمذيّ، والحاكم، وابن أبي خيثمة، وغيرهم، وكذا في صفة عائشة ﵂ له عند ابن أبي خيثمة.
والجمع بينهما أن المراد: اللين في الجلد، والغِلَظ في العظام، فيجتمع له نعومة البدن، وقوته، أو حيث وُصف باللين واللطافة حيث لا يَعْمل بهما شيئًا، كان بالنسبة إلى أصل الخلقة، وحيث وُصف بالغِلَظ والخشونة فهو بالنسبة إلى امتهانهما بالعمل، فإنه يتعاطى كثيرًا من أموره بنفسه ﷺ.
وفي حديث معاذ عند الطبرانيّ والبزار: "أردفني النبيّ ﷺ خلفه في سفر، فما مسست شيئًا قط ألين من جِلْده ﷺ (¬٢)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٦٠٣٥ و ٦٠٣٦] (٢٣٣٠)، و (البخاريّ) في "المناقب" (٣٥٦١)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة" (٢٠١٥) وفي "الشمائل" (١/ ٢٨٥)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٦/ ٣١٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٢٢٢ و ٢٢٧ و ٢٦٥ و ٢٦٧)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٣١)، و (ابن حبّان)