قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأرجح ما تقدّم عن النوويّ ﵀ أنه المختار، وهو أنه ﷺ صبغ في وقت، وتَرَكه في معظم الأوقات، فأخبر كُلٌّ بما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعيّن، فحديث ابن عمر في "الصحيحين"، ولا يمكن تركه، ولا تأويل له، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٠٥٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ أنسَ بْنَ مَالِكٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَضَبَ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ، كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ) الهاشميّ مولاهم، أبو عبد الله البغداديّ الرُّصافيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) وله ثلاث وتسعون سنةً (م د) تقدم في "الإيمان" ٣٠/ ٢٢٨.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن مُرّة الْخُلْقانيّ -بضم الخاء المعجمة، وسكون اللام، بعدها قاف- أبو زياد الكوفيّ، لقبه شَقُوصَا -بفتح المعجمة، وضم القاف الخفيفة، وبالمهملة- صدوقٌ يخطئ قليلًا [٨] (ت ١٩٤) وقيل: قبلها (ع) تقدّم في "المقدّمة" ٥/ ٢٧.
٣ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) هو: عاصم بن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ،
ثقةٌ، لم يتكلم فيه إلا القطانُ، فكأنه بسبب دخوله في الولاية [٤] مات بعد سنة
أربعين ومائة (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٧.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ)؛ أي: لقلّة شيبه، كما بيّنه بقوله: (كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ)؛ أي: والعادة أن القليل من الشعر الأبيض إذا بدا في اللحية لم يُبادر بخضبه حتى يكثر، ومرجع القلة والكثرة في ذلك إلى العُرف، قاله في "الفتح" (¬١).