على نقص الشهر أيضًا، إلا أنه جعل مدة مرضه أكثر مما في حديث التيميّ، ويُجْمَع بينهما بأن المراد بهذا ابتداء مرضه، وبالأول اشتداده، والواقديّ وإن ضُعِّف في الحديث، فهو من أئمة السِّير، وأبو معشر نَجِيح مختلَفٌ فيه.
ورَوَى الخطيب في الرواة عن مالك، من رواية سعيد بن مسلمة بن قتيبة الباهليّ: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لَمّا قُبِض رسول الله ﷺ مَرِض ثمانيةً، فتُوُفّي لليلتين خلتا من ربيع الأول. . . الحديث، فاتَّضح أن قول التيميّ، ومن وافقه راجح، من حيث التاريخ.
وقول النوويّ كابن الصلاح: ضُحى، يُشكل عليه ما في "صحيح مسلم" من رواية أنس: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ. . . الحديث، وفيه: فتوفي من آخر ذلك اليوم، وهذا يدل على أنه تأخر بعد الضحى، ويُجْمَع بينهما بأن المراد أول النصف الثاني، فهو آخر وقت الضحى، وهو آخر النهار باعتبار أنه من النصف الثاني، ويدلّ عليه ما رواه ابن عبد البرّ بسنده عن عائشة ﵂ قالت: مات رسول الله ﷺ ارتفاع الضحى، وانتصاف النهار يوم الاثنين، وذكر موسى بن عقبة في "مغازيه" عن ابن شهاب: تُوُفّي يوم الاثنين حين زالت الشمس، ذكر ذلك كلّه السيوطيّ ﵀ في "التدريب" (¬١).
(وَأَبُو بَكْرٍ) عَطْف على "رسول الله ﷺ"؛ أي: وقُبض أبو بكر الصدّيق ﵁، (وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ) سنة أيضًا، توفي ﵁ في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، يوم الاثنين، وقيل: ليلة الثلاثاء، بين المغرب والعشاء لثمان، وقيل: لثلاث بقين، وقيل: في جمادى الآخرة ليلة الاثنين لسبع عشرة مضت منه، وقيل: يوم الجمعة لسبع ليال بقين، وقيل: لثمان بقين منه، والصحيح الذي جزم به الأئمة، وصححه الحفاظ، وثبت بأسانيد صحيحة عن عائشة ﵂ وغيرها عشيةَ ليلة يوم الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة (¬٢).
(وَعُمَرُ) معطوف أيضًا على "رسول الله ﷺ"؛ أي: وقُبض عمر بن