وعن مجاهد: أول سورة نزلت ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١]، وأول سورة نزلت بعد الهجرة ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ [المطففين: ١]، وهذا أيضًا ضعيف.
(فَقُلْتُ: أَوِ ﴿اقْرَأْ﴾، قَالَ جَابِرٌ) ﵁ (أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا) وفي مرسل عُبيد بن عُمير ما يدلّ على أنه شهر رمضان (فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي) بكسر الجيم مصدر جاور، يقال: جاور جِوَارًا، ومجاورةً، قال في "الخلاصة":
لِفَاعَلَ الفِعَالُ وَالمُفَاعَلَهْ … وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ
(نَزَلْتُ) أي: من جبل حراء (فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي) أي: صِرتُ في باطنه (فَنُودِيتُ) أي: ناداني الملك (فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ، فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ، فَرَفَعْتُ رَأسِي) أي: إلى السماء (فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ) وفي رواية على بن المبارك التالية: "فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ"، و"إذا" هي الفُجائيّة، والمراد بالعرش هو الكرسيّ الذي سبق في الرواية الماضية، قال أهل اللغة: العرش هو السرير، وقيل: سرير الملك، قال الله تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] (فِي الْهَوَاءِ) بالمدّ، ويُكتب بالألف: هو الجَوّ الذي بين السماء والأرض، والهواء: الخالي، قال الله تعالى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]، وقوله: (- يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇) هذه العناية من بعض الرواة، ويحتمل أن تكون من جابر ﵁ أو من دونه، والله تعالى أعلم (فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ) بفتح الراء، وسكون الجيم: المرّة من الرّجف، يقال: رَجَفَ الشيءُ رَجْفًا، من باب نصر، ورَجِيفًا، ورَجَفَانًا: إذا تحرّك، واضطرب.
وقال النوويّ ﵀: قوله: "فأخذتني رَجْفة شديدة" هكذا هو في الروايات المشهورة: "رَجْفة" بالراء، قال القاضي: ورواه السمرقنديّ: "وَجْفَة" بالواو، وهما صحيحان، متقاربان، ومعناهما الاضطراب، قال الله تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ [النازعات: ٨]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦)﴾ [النازعات: ٦]، وقال: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ الآية [المزمل: ١٤]. انتهى (¬١).
(فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ) ﵂ (فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي) هو بمعنى زمّلوني، أي: لَفّفوني