(فَدَثَّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً) هكذا رواية المصنّف بصيغة الماضي، وفي رواية البخاريّ: "وصُبُّوا عليّ ماءً باردًا"، فيكون معنى ما هنا أنه أمرهم بالصبّ، فصبّوا عليه، وفيه أنه ينبغي أن يُصَبّ على الفَزع الماء؛ ليسكن فَزَعه (¬١).
(فَأنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزّمّل: ١ - ٤] ") تقدّم شرح الآيات مفصّلًا قريبًا، فلا تنسَ.
[تنبيه]: استشكل في "الفتح" رواية يحيى هذه، فقال: والمشكل من رواية يحيى بن أبي كثير قوله: "جاورت بحراء شهرًا، فلما قَضَيتُ جواري نزلت، فاستبطنت الوادي، فنوديت … إلى أن قال: فرفعت رأسي، فإذا هو على العرش في الهواء - يعني: جبريل - فأتيت خديجة، فقلت: دَثِّروني".
قال: ويزيل الإشكال أحد أمرين: إما أن يكون سقط على يحيى بن أبي كثير وشيخه من القصة مجيء جبريل بحراء بـ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، وسائر ما ذكرته عائشة ﵂، وإما أن يكون جاور ﷺ بحراء شهرًا آخر، فقد تقدم أن في مرسل عُبيد بن عُمير عند البيهقيّ أنه كان يجاور في كل سنة شهرًا، وهو رمضان، وكان ذلك في مُدّة فترة الوحي، فعاد إليه جبريل بعد انقضاء جواره. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: تخريج الحديث، وفوائده تقدّمت قريبًا، فلا حاجة إلى إعادتها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان وعليه التكلان.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤١٧] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَك، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَاد، وَقَالَ (¬٣): "فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ").