الحيوانات؛ لأن غيره لا يؤكل ميتًا، ولا يَرِدُ الجراد؛ لأنه قد يُفقد وجوده، لا سيما بمصر. انتهى (¬١).
(فَإِنَّهُ)؛ أي: ذلك الرجل الأعلم منك، (حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ)؛ أي: في المكان الذي تفقد فيه الحوت المالح. (قَالَ) ﷺ (فَانْطَلَقَ هُوَ)؛ أي: موسى، إنما أتى بضمير الفصل؛ ليعطف عليه قوله: "وَفَتَاهُ"، كما قال في "الخلاصة":
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
أَو فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ
(وَفَتَاهُ) يوشع بن نون، (حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ) التي عند ملتقى البحرين، (فَعُمِّيَ عَلَيْهِ) وقع في بعض الأصول: "فعَمِيَ"، بفتح العين المهملة، وكسر الميم، وفي بعضها: "فَعُمِّيَ" بضم العين، وتشديد الميم، وفي بعضها: "فُغُمّي" بالغين المعجمة، والمعنى متقارب، قال صاحب "التكملة": ولعلّ مراد الراوي هنا أن موسى ﵇ عَمِي عليه الطريق، فانطلق، وتفرّق عن فتاه، وهذا مخالف لِمَا سبق من أن موسى ﵇ كان قد نام في ظلّ الصخرة، ولعلّ تفرّقهما وقع بعد استيقاظهما لفترة يسيرة، وقول الراوي هنا: "وترك فتاه، فاضطرب الحوت في الماء" يدلّ بظاهره أن اضطراب الحوت وقع في حال تفرّقهما، ولكن الروايات الصحيحة تدلّ على أنه وقع في حالة نوم موسى ﵇، والظاهر أنه قد وقع في هذه الرواية تقديم وتأخير في بيان بعض الواقعات. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الاعتماد على ما دلّت عليه الروايات الأخرى أَولى من هذه الرواية، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم.
(فَانْطَلَقَ) موسى ﵇ (وَتَرَكَ فَتَاهُ) عند الصخرة، (فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ) هذا عَطْف على مقدّر؛ أي: فَحَيِي ذلك الحوت، فانسلّ من المكتل، فاضطرب في الماء، (فَجَعَلَ) الماء (لَا يَلْتَئِمُ)؛ أي: لا ينطبق (عَلَيْهِ)؛ أي: على الحوت، (صَارَ) طريق الحوت (مِثْلَ الْكُوَّةِ) بفتح الكاف، ويقال: بضمها، وهي: الطاق، كما في الرواية الأُولى. (قَالَ) ﷺ (فَقَالَ فَتَاهُ) يوشع (ألَا) أداة