عرض، (أَلْحَقُ) بفتح الحاء المهملة، يقال: لحِقته، ولَحِقتُ به أَلْحق، من باب تَعِب لَحَاقًا بالفتح: أدركته، وألحقته بالألف مثله. (نَبِيَّ اللهِ) موسى ﵇، (فَأُخْبِرَهُ)؛ أي: بفقدان الحوت، و"أُخبر" منصوب بـ "أن" مضمرةً وجوبًا بعد الفاء السببيّة، كما قال في "الخلاصة":
وَبَعْدَ "فَا" جَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ "أَنْ" وسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ
(قَالَ) ﷺ (فَنُسِّيَ) بضمّ النون، وتشديد السين المهملة، مبنيًّا للمفعول؛ أي: أنساه الشيطان، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح النون، وتخفيف السين المكسورة، مبنيًّا للفاعل؛ أي: نسي ذِكر فقدانه لموسى ﵇. (فَلَمَّا تَجَاوَزَا) ذلك المكان، وفي الرواية السابقة: "فانطلقا بقيّة يومهما، وليلتهما، ونسي صاحب موسى أن يخبره، فلما أصبح موسى ﵇ قال لفتاه: آتنا غداءنا". (قَالَ) موسى ﵇ (لِفَتَاهُ) يوشع بن نون ﵇ (آتِنَا غَدَاءَنَا) هو ما يؤكل أول النهار، (لَقَدْ لَقِينَا) بكسر القاف، (مِنْ سَفَرِنَا هَذَا) إشارة إلى السفر الذي وقع بعد مجاوزة الموعد، وهو: مجمع البحرين. (نَصَبًا)؛ أي: تعبًا، وهو منصوب بـ "لقينا"، قال السمين ﵀: والعامة على فتح النون والصاد، وعبد الله بن عبيد بن عمير بضمّهما، وهما لغتان من لغات أربع في هذه اللفظة. انتهى (¬١).
(قَالَ) ﷺ (وَلَمْ يُصِبْهُمْ) هكذا بضمير الجمع، وهو يعود إلى موسى ويوشع، وقد سبق غير مرّة إن إطلاق ضمير الجمع على المثنّى لغة فصيحة، كما في قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨] مع أنه قال قبله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ الآية [الأنبياء: ٧٨].
(نَصَبٌ حَتَّى تَجَاوَزَا) المكان الذي أمرا به. (قَالَ) ﷺ (فَتَذَكَّرَ) يوشع أمْر الحوت، فـ (قَالَ: أَرَأَيْتَ)؛ أي: أخبرني، قال السمين ﵀: قال أبو الحسن الأخفش (¬٢): إن العرب أخرجت "أرأيت" عن معناها بالكلّيّة، فقالوا: أرأيتك، وأريتك بحذف الهمزة إذا كانت بمعنى أخبرني، وإذا كانت بمعنى أبصرتَ لم تُحذف همزتها، وشذّت أيضًا، فألزمتها الخطاب على هذا المعنى، ولا تقول