والثالثة: عمدًا"، وروى ابن مردويه من طريق عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: "قال: الأُولى: نسيان، والثانية: عُذْر، والثالثة: فراقٌ"، وعند ابن أبي حاتم: "قال الخضر لموسى: إن عجلت عليّ في ثلاث، فذلك حين أفارقك"، وروى الفراء عن أُبيّ بن كعب قال: "لم ينس موسى، ولكنه من معاريض الكلام"، وإسناده ضعيف، والأول هو المعتمَد، ولو كان هذا ثابتًا لاعتذر موسى عن الثانية، وعن الثالثة بنحو ذلك، قاله في "الفتح" (¬١).
(وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، فَانْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ) بالهمز، وتَرْكه، فمَن هَمَزه معناه: أول الرأي، وابتداؤه؛ أي: انطَلَق إليه، مسارعًا إلى قتله، من غير فكر، ومن لم يهمز فمعناه: ظهر له رأي في قَتْله، من البدء، وهو ظهور رأي لم يكن، قال القاضي عياض: ويُمدّ البدء، ويُقْصر (¬٢). (فَقَتَلَهُ)، وفي رواية: "فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا"، في رواية: "غلامًا وَضِيء الوجهِ، فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين"، وفي رواية: "فأخذ الخضر برأسه، فاقتلعه بيده، فقتله"، ويُجمع بينهما بأنه ذبحه، ثم اقتلع رأسه، وفي رواية أخرى عند الطبريّ: "فأخذ صخرة، فثلغ رأسه"، وهي بمثلثة، ثم معجمة، والأول أصحّ، ويمكن أن يكون ضَرَب رأسه بالصخرة، ثم ذبحه، وقَطَع رأسه، قاله في "الفتح" (¬٣).
(فَذُعِرَ) بضمّ الذال، مبنيًّا للمفعول؛ أي: أصابه الفزع، يقال: ذَعَرته ذَعْرًا، من باب نفع: أفزعته، والذُّعْر بالضمّ اسم منه (¬٤). (عِنْدَهَا)؛ أي: عند هذه الفعلة التي هي قَتْله الغلام. (مُوسَى ﵇ ذَعْرَةً) بفتح الذال المرة من الذعر، (مُنْكَرَةً) صفة لـ "ذَعْرة"؛ أي: شديدةً، وعند ذلك لم يتمالك موسى أن بادر بالإنكار تاركًا للاعتذار، فقال: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف: ٧٤].
(قَالَ) موسى (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً) قال السمين ﵀: قرأ "زاكية" بألف، وتخفيف الياء: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وبدون الألف، وتشديد الياء