و (ابن سعد) في "الطبقات" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٢٧٨ و ٦٨٦٩)، و (الطبريّ) في "تفسيره" (١٦٧٢٩)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٦٦)، و (البزّار) في "مسنده" (١/ ٩٦ و ١٩٣)، و (أبو بكر المروزيّ) في "مسند أبي بكر" (٧٢)، و (البيهقيّ) في "الدلائل" (٢/ ٤٨٠)، و (البغويّ) في "تفسيره" (٢/ ٢٩٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن فيه بيانَ عظيمِ توكّل النبيّ ﷺ حتى في هذا المقام.
٢ - (ومنها): أن فيه منقبةً ظاهرةً لأبي بكر الصدّيق ﵁، قال النوويّ ﵀: وفيه فضيلةٌ لأبي بكر ﵁، وهي من أجلّ مناقبه، والفضيلةُ من أوجه: منها هذا اللفظ، ومنها بَذْله نَفْسه، ومفارقته أهله، وماله، ورياسته في طاعة الله تعالى، ورسوله ﷺ وملازمة النبيّ ﷺ، ومعاداة الناس فيه، ومنها: جعله نفسه وقايةً عنه، وغير ذلك. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ المفسّر ﵀: هذه الآية تضمَّنت فضائل الصدّيق ﵁، روى أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم عن مالك: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ هو الصدّيق، فحقّق الله تعالى قوله له بكلامه، ووَصْف الصحبة في كتابه.
قال بعض العلماء: من أنكر أن يكون عمر وعثمان أو أحد من الصحابة صاحب رسول الله ﷺ فهو كذّاب مبتدع، ومن أنكر أن يكون أبو بكر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ فهو كافر؛ لأنه ردّ نصَّ القرآن. انتهى (¬٢).
٣ - (ومنها): بيان قوّة توكّل النبيّ ﷺ على ربّه، وشدّة وثوقه بوعده الذي بيّنه بقوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]، وقوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
٤ - (ومنها): شدة حرص أبي بكر ﵁ على رسول الله ﷺ، فقد فزع في