(يُكَلِّمْنَهُ، وَيَسْتَكْثِرْنَهُ)؛ أي: يطلبن منه أن يُعطيهنّ كثيرًا، (عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ) بنصب "عالية" على الحال، ويجوز رَفْعه على أنَّ يكون صفة لـ "نساء".
وقال النوويّ: قوله: "ويستكثرنه عالية أصواتهن" قال العلماء: معنى "يستكثرنه": يطلبن كثيرًا من كلامه، وجوابه بحوائجهن، وفتاويهنّ، وقوله: "عالية أصواتهنّ" قال القاضي: يَحْتَمِل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته ﷺ، ويَحْتَمِل أن عُلُوّ أصواتهنّ إنما كان باجتماعها، لا أن كلام كل واحدة بانفرادها أعلى من صوته ﷺ. انتهى (¬١).
وقال في "الفتح": قال ابن التين يَحْتَمِل أن يكون رفع أصواتهنّ على صوته ﷺ قبل نزول النهي عن رفع الصوت على صوته، أو كان ذلك طبعهنّ. انتهى، وقال غيره: يَحْتَمِل أن يكون الرفع حصل من مجموعهنّ، لا أن كل واحدة منهنّ كان صوتها أرفع من صوته، وفيه نَظَر، قيل: وَيحتمل أن يكون فيهنّ جهيرة، أو النهي خاصّ بالرجال، وقيل: في حقهن للتنزيه، أو كنّ في حال المخاصمة، فلم يتعمّدن، أو وَثِقن بعفوه، ويُحْتَمَل في الخلوة ما لا يُحْتَمَل في غيرها. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أقرب الاحتمالات هو الأول، والله تعالى أعلم.
(فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ) ﵁ (قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ)؛ أي: يتسابقن إلى الدخول فيه قبل أن يواجههنّ عمر بالتعنيف والتوبيخ، (فَأَذِنَ) بكسر الذال المعجمة، من باب عَلِم. (لَهُ رَسُولُ اللهِ الله ﷺ)، وقوله: (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ) جملة في محلّ نصب على الحال، وإنما ضحك ﷺ تعجبًّا من حالهنّ حين سمعن صوت عمر ﵁. (فَقَالَ عُمَرُ) ﵁ (أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ) لَمْ يُرِدْ به الدعاء بكثرة الضحك، بل لازِمه، وهو السرور، أو نفي ضدّ لازِمه، وهو الحزن (¬٣). (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ) النساء (اللَّاتي كُنَّ