ذَكَرهم أهل السُّنَّة، وقد ذكرناهم في "كتاب الصحابة"، وليس في استخلافه حين قال له ذلك القول دليل على أنه خليفة بعد موته، والله أعلم. انتهى (¬١).
(قَالَ سَعِيدٌ)؛ أي: ابن المسيِّب، (فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا)؛ أي: بهذه القصّة، (سَعْدًا)؛ أي: ابن أبي وقّاص ﵁ بعد أن سمعها من ابنه عامر، زيادة في التأكّد، وهل هو سمعه منه ﷺ بنفسه، أو بواسطة شخص آخر؟ (فَلَقِيتُ سَعْدًا، فَحَدَّثْتُهُ بمَا حَدَّثَنِي عَامِرٌ)؛ يعني: الحديث المذكور، (فَقَالَ) سعد ﵁ (أنَا سَمِعْتُهُ)؛ أَي: سمعت النبيّ ﷺ، (فَقُلْتُ: آنْتَ) بالمدّ، أصله: أأنت بهمزتين، أُولاهما همزة الاستفهام، فأُبدلت الثانية ألفًا تخفيفًا. (سَمِعْتَهُ)؛ أي: هذا الحديث منه ﷺ، ولفظ ابن حبّان: "فأحببت أن أسأله سعدًا، فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم". (فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ) تقدّم أن فيها عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الموحّدة، والعاشرة أُصبُوع بوزن عُصفور، وأفصحها كسر الهمزة، وفتح الموحّدة. (عَلَى أُذُنَيْه، فَقَالَ) سعد (نَعَمْ) سمعته، وقوله: (وَإِلَّا) هي "إن" الشرطيّة، أُدغمت في "لا" النافية، (فَاسْتَكَّتَا) بتشديد الكاف؛ أي: صُمّتا، يقال: استكّت مسامعه: بمعنى صُمّت (¬٢).
وقال المجد: السَّكَكُ مُحَرَّكَةً: الصَّمَمُ، وقِيلَ: صِغَرُ الأذُن، ولُزُوقُها بالرَّأْس، وقِلَّةُ إِشْرافِها، أَو صِغَرُ قُوفِ الأُذُن، وضِيقُ الصِّمَاخ، ويكونُ ذلِكَ في النّاسِ وغَيرِهِمْ. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
[تنبيه]: حديث الباب دون زيادة: "إلا أنه لا نبيّ بعدي" رُوي عن النبيّ ﷺ عن غير سعد من حديث عمر، وعليّ نفسه، وأبي هريرة، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، والبراء، وزيد بن أرقم، وأبي سعيد، وأنس، وجابر بن سمرة، وحُبْشيّ بن جُنادة، ومعاوية، وأسماء بنت عُميس، وغيرهم،