المسلمين من الأنباط الذين يَقْدَمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم جمعت جموعًا، وأجلبت معهم لخم، وجُذام، وغيرهم من متنصرة العرب، وجاءت مقدّمتهم إلى البلقاء، فندب النبيّ ﷺ الناس إلى الخروج، وأعلمَهم بجهة غزوهم، وسيأتي البحث في هذا مستوفًى في "كتاب التوبة" عند شرح الحديث الطويل في توبة كعب بن مالك، وصاحبيه ﵃ -إن شاء الله تعالى-.
وقوله: (تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاء، وَالْصِّبْيَانِ؟) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أتخلّفني … إلخ.
وقوله: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي … إلخ) "أما أداة عرض وتحضيض، مثل "ألا" في قوله ﷿: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية [النور: ٢٢] ".
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦١٩٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ) بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧. و"شعبة" ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ عن شعبة هذه ساقها أبو نعيم ﵀ في "حلية الأولياء"، فقال:
حدّثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود (ح) وحدّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر (ح) وحدّثنا سليمان بن أحمد، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدّد، ثنا يحيى بن سعيد (ح) وحدّثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا أبو زكريا الحنائيّ،