شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَدَّادٍ) الليثيّ المدنيّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا)؛ أي: ابن أبي طالب ﵁ (يَقُول: مَا) نافية، (جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ)؛ أي: ما فدّى أحدًا بأبويه جميعًا، (غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ) هو ابن أبي وقّاص ﵁، قال النوويّ ﵀: أما قوله: "ما جمع أبويه لغير سعد"، وذكر بعدُ أنه جَمَعهما للزبير، وقد جاء جَمْعهما لغيرهما أيضًا، فيُحْمَل قول عليّ ﵁ على نفي علم نفسه؛ أي: لا أعلمه جمعهما إلا لسعد بن أبي وقاص، وهو سعد بن مالك. انتهى (¬١).
(فَإِنَّهُ) ﷺ (جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ) بضمّتين؛ أي: يوم غزوة أُحُد، ("ارْمِ فِدَاكَ أَبِي، وَأُمِّي")، وفي رواية الترمذيّ: "ارْمِ أيها الغلام الْحَزَوَّر" (¬٢)، وقال الزهريّ: رمى سعد يومئذ ألف سهم (¬٣).
قال الجوهريّ: الفداء إذا كُسر أوله يُمَدّ، ويقصر، وإذا فُتح فهو مقصور، يقال: قُمْ فِدًى لك أبي.
وقال الخطابيّ: التفدية من رسول الله ﷺ دعاء، وأدعيته خليق أن تكون مستجابة، وادَّعَى المهلب أن هذا مما خُصّ به سعد، وليس كذلك ففي "الصحيحين" أنه فَدَى الزبير بذلك، ولعل عليًّا ﵁ لم يسمعه، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عليّ ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٦٢١٣ و ٦٢١٤] (٢٤١١)، و (البخاريّ) في "الجهاد" (٢٩٠٥)، و"المغازي" (٤٠٥٨)، و (الترمذيّ) في "الأدب" (٢٨٢٨