و ٢٨٢٩) و"المناقب" (٣٧٥٣)، و (النسائيّ) في "عمل اليوم والليلة" (١٩٤)، و (ابن ماجه) في "المقدّمة" (١٢٩)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ١٤٤) وفي "الفضائل" (١٣١٤)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنفه" (١٢/ ٨٦ - ٨٧)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (٣/ ١٤١)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٩٨٨)، و (ابن أبي عاصم) في "السُّنَّة" (١٤٠٥)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٣٩٢٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل سعد بن أبي وقّاص ﵁، حيث إن النبيّ ﷺ فداه بأبيه وأمه.
٢ - (ومنها): بيان فضيلة الرمي، والحثّ عليه، والدعاء لمن فعل خيرًا.
٣ - (ومنها): جواز التفدية بالأبوين، قال النوويّ ﵀: التفدية جائزة عند الجمهور، وكَرِهه عمر بن الخطاب، والحسن البصريّ، وكَرِهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه، والصحيح الجواز مطلقًا؛ لأنه ليس فيه حقيقة فداء، وإنما هو بِرّ، ولُطف، وإعلام بمحبته له، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقًا.
وقال الطبريّ في "تهذيبه": في الحديث دليلٌ على صحة قول القائلين بإجازة تفدية الرجل بأبويه ونفسه، وفساد قول منكري ذلك، فإن ظنّ ظان أن تفدية النبيّ ﷺ مَن فداه بأبويه إنما جاز؛ لأن أبويه كانا مشركين، فأما المسلم فإنه غير جائز له أن يفدي مسلمًا ولا كافرًا بنفسه، ولا بأحد سواه من أهل الإسلام اعتلالًا منه بما حدّثني به يحيى بن داود الواسطيّ، قال: حدّثنا أبو أسامة، قال: أخبرني مبارك، عن الحسن، قال: دخل الزبير على النبيّ ﷺ، وهو شاكٍ، فقال: كيف تجدك؟ جعلني الله فداك، فقال له: "أما تركت أعرابيتك بعدُ؟ "، قال الحسن: لا ينبغي أن يفدي أحد أحدًا، ثم ساقه بسند آخر، ثم قال: هذه أخبار واهية الأسانيد، لا تثبت بمثلها في الدين حجة، وذلك أن مراسيل الحسن أكثرها صُحُف غير سماع، وأنه إذا وصل الأخبار فأكثر روايته عن مجاهيل، لا يُعرفون، ومن كان كذلك فيما يروي من الأخبار، فإن الواجب عندنا أن نتثبت في مراسيله، وأن المنكدر بن محمد عند أهل النقل ممن لا يعتمَد على نَقْله.