المنع، بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأَولى في القول للمريض، إما بالتأنيس، والملاطفة، وإما بالدعاء، والتوجع.
فإن قيل: إنما ساغ ذلك؛ لأن الذي دعا بذلك كان أبواه مشركين.
فالجواب: أن قول أبي طلحة كان بعد أن أسلم، وكذا أبو ذرّ، وقول أبي بكر كان بعد أن أسلم أبواه. انتهى ملخصًا.
ويمكن أن يُعترض بأنه لا يلزم من تسويغ دول ذلك للنبيّ ﷺ أن يَسُوغ لغيره؛ لأن نفسه أعز من أنفُس القائلين، وآبائهم، ولو كانوا أسلموا.
فالجواب ما تقدم من كلام ابن أبي عاصم، فإن فيه إشارة إلى أن الأصل عدم الخصوصية، وأخرج ابن أبي عاصم من حديث ابن عمر: أن النبيّ ﷺ قال لفاطمة: "فداك أبوك"، ومن حديث ابن مسعود: أن النبيّ ﷺ قال لأصحابه: "فداكم أبي، وأمي"، ومن حديث أنس: أنه ﷺ قال مثل ذلك للأنصار. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢١٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمُّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِئ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، مَنْ مِسْعَرٍ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَليّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة عشر:
١ - (وَكيعُ) بن الجرّاح تقدّم قريبًا.
[تنبيه]: سقط من سند مسلم هنا سفيان، وهو الثوري، وقد نبّه على ذلك الحافظ المزيّ: ﵀ في "تحفته"، فأشار إلى أن مسلمًا رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، -يعني: عن سفيان- ثم قال: سقط سفيان من كتاب مسلم، قال أبو مسعود: هكذا روى مسلم حديث أبي بكر عن وكيع، وأسقط