فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أخرجه إلى الْحِجْر، فقال: "اشهدوا أن زيدًا ابني، يرثني، وأرثه"، فلما رأى ذلك أبوه وعمة طابت أنفسهما، وانصرفا، فدُعِي زيدَ بن محمد حتى جاء الله بالإسلام.
وقال ابن الكلبيّ عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس: لمّا تبنى النبيّ ﷺ زيدًا زوَّجه زينب بنت جحش، وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، وزوّجه النبيّ ﷺ قبل ذلك مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة، ثم لمّا طلّق زينب زوّجه أم كلثوم بنت عقبة، وأمها أروى بنت كريز، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب، فولدت له زيد بن زيد، ورقية، ثم طلّق أم كلثوم، وتزوج دُرّة بنت أبي لهب بن عبد المطلب، ثم طلّقها، وتزوج هند بنت العوّام أخت الزبير.
وقال ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] الحديث، أخرجه البخاريّ.
ويقال: إن النبيّ ﷺ سمّاه زيدًا لمحبة قريش في هذا الاسم، وهو اسم قصي.
وقال عبد الرزاق عن معمر، عن الزهريّ قال: ما نعلم أن أحدًا أسلم قبل زيد بن حارثة، قال عبد الرزاق: لم يذكره غير الزهريّ، قال الحافظ: قد ذكره الواقديّ بإسناد له، عن سليمان بن يسار جازمًا بذلك، وقاله زائدة أيضًا.
وشهد زيد بن حارثة بدرًا، وما بعدها، وقُتل في غزوة مؤتة، وهو أمير، واستخلفه النبيّ ﷺ في بعض أسفاره إلى المدينة.
وعن عائشة ﵂: ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في سرية إلا أمّره عليهم، ولو بقي لاستخلفه، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد قويّ عنها.
وعن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع النبيّ ﷺ سبع غزوات، ومع زيد بن حارثة سبع غزوات، يؤمّره علينا رسول الله ﷺ. أخرجه البخاريّ.
قال الواقديّ: أول سرايا زيد إلى الْقَرَدة، ثم إلى الجموم، ثم إلى العِيص، ثم إلى الطَّرَف، ثم إلى حِسْمَى، ثم إلى أم قرفة، ثم تأميره على غزوة مؤتة، واستُشهد فيها، وهو ابن خمس وخمسين سنة، ولم يقع في القرآن تسمية